جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨٥ - الفصل الثاني فيما يتيمم به و يشترط كونه أرضا إما ترابا أو حجرا أو مدرا طاهرا
..........
العبارة انّه إذا لم يتمكّن من وضع يديه على الثّلج حتّى ينتقل من الماء ما يسمّى به غاسلا تيمّم به، و التيمّم في عبارته يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يمسح وجهه و جميع أعضاء الوضوء، أو الغسل به و يكون إطلاق التيمّم عليه مجازا، و هو مختار الشّيخين [١]، و إليه ذهب في المختلف [٢] و غيره [٣].
و الثّاني: أن يمسح وجهه و يديه بنداوته بعد الضّرب، كما يظهر من المرتضى [٤]، و سلّار [٥]، و مستند ذلك ما رواه محمّد بن مسلم في الصّحيح، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرّجل يجنب في السّفر فلا يجد إلّا الثّلج، أو ماء جامدا، قال: «هو بمنزلة الضّرورة، يتيمّم و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض الّتي توبق دينه» [٦]، و الحديث يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يراد بقوله عليه السّلام: «هو بمنزلة الضّرورة يتيمم» تيممه بالثّلج، و يؤيد هذا قول السّائل: فلا يجد إلا الثّلج، أو ماء جامدا، و حينئذ فيكون التيمّم به محتملا لمسح أعضاء الطّهارة به، مجازا عن التيمّم الحقيقي، للاشتراك في المسح، كما يحتمل مسح أعضاء التيمّم به بعد الضّرب عليه.
الثّاني: أن يراد بقوله عليه السّلام: «يتيمّم»: التيمّم بالتّراب، على معنى أنّ السّائل أراد أنّ الجنب لم يجد ما يغتسل به إلّا الثّلج، أو ماء جامدا، و لم يرد أنّ التّراب ليس بموجود، و يؤيد هذا المعنى قوله عليه السّلام: «هو بمنزلة الضّرورة»، بل المتبادر إلى الفهم هو هذا المعنى، و على تقدير احتمال الحديث فلا دلالة فيه على التيمّم بالثّلج بحال سوى ما أراده المصنّف تبعا للشّيخين و ما يظهر من كلام المرتضى.
و احتج المصنّف أيضا بأنّ المتطهر يجب عليه مماسة أعضاء الطّهارة بالماء و إجراؤه عليها، فإذا تعذّر الثّاني وجب الأوّل، إذ لا يلزم من سقوط أحد الواجبين لعذر
[١] المفيد في المقنعة: ٨، و الطوسي في المبسوط ١: ٣١.
[٢] المختلف: ٤٩.
[٣] المنتهى ١: ١٤٣، و التحرير ١: ٢٢.
[٤] قاله في المصباح، كما نقله عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ١: ٥٣٦.
[٥] المراسم: ٥٣.
[٦] التهذيب ١: ١٩١ حديث ٥٥٣، الاستبصار ١: ١٥٨ حديث ٥٤٤.