جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨٤ - الفصل الثاني فيما يتيمم به و يشترط كونه أرضا إما ترابا أو حجرا أو مدرا طاهرا
و لو لم يجد إلّا الوحل تيمم به. (١)
و لو لم يجد إلّا الثلج فان تمكن من وضع يده عليه باعتماد حتى ينتقل من الماء ما يسمى به غاسلا وجب و قدمه على التراب، (٢) و إلّا تيمم به بعد فقد التراب. (٣)
فلو كان معه بساط عليه غبار تيمّم به، لقول الصّادق عليه السّلام: «فان كان في ثلج فلينفض لبد سرجه فليتيمّم من غباره، أو شيء مغبّر» [١].
و الشيخ قدم غبار عرف الدابة و السّرج على الثّوب [٢]، و ابن إدريس عكس [٣]، و هما ضعيفان، إذ التيمّم إنّما هو بالغبار، و لا عبرة بمحله.
و يجب تحصيل التّراب كالماء و لو بشراء، أو استئجار، أو اتهاب و نحو ذلك.
قوله: (و لو لم يجد إلّا الوحل تيمّم به).
[١] إن أمكن تجفيف الوحل بوجه تعيّن، و لو بأن يضرب عليه ثم يدع يديه حتّى يجف ما عليهما، و حينئذ فيقدمه على الغبار لأنه تراب، فيفركه على شيء ثم يضرب عليه، و إن تعذر ذلك لم يجز التيمّم به إلّا بعد فقد الغبار، لقول الباقر و الصّادق عليهما السّلام بعد ذكر التيمّم بالغبار إذا لم يجد إلا الطين: انّه يتيمّم منه [٤].
قوله: (و لو لم يجد إلّا الثّلج فان تمكن من وضع يده عليه باعتماد حتى ينتقل من الماء ما يسمّى به غاسلا وجب، و قدمه على التّراب).
[٢] لا إشكال في هذا الحكم، لأنّ المتمكّن من الطّهارة المائية لا يجزئه التيمّم، و لقول الصّادق عليه السّلام في صحيحة محمّد بن مسلم و قد سأله عن الرّجل يجنب في السّفر و لا يجد إلّا الثّلج، قال: «يغتسل بالثّلج، أو بماء النّهر» [٥] و لو تمكن من إذابته بالإسخان أو بتكسيره فكذلك.
قوله: (و إلا تيمّم به بعد فقد التّراب).
[٣] المراد فقد التّراب و ما في معناه من حجر و رمل، و كذا الغبار و الوحل، و معنى
[١] التهذيب ١: ١٨٩ حديث ٥٤٦، الاستبصار ١: ١٥٦ حديث ٥٣٩.
[٢] النهاية: ٤٩.
[٣] السرائر: ٢٦.
[٤] التهذيب ١: ١٨٩ حديث ٥٤٥، ٥٤٦، ٥٥١.
[٥] التهذيب ١: ١٩١ حديث ٥٥٠.