جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٠ - الفصل الرابع في الدفن
و جعل شيء من تربة الحسين عليه السّلام معه، (١)
و يمكن حمل الشّق على إرادة حل العقدة ليبدو وجهه، فكأنه شق عنه مجازا.
قوله: (و جعل شيء من تربة الحسين عليه السّلام معه).
[١] تبركا بها، و تيمّنا، و احترازا من العذاب، و هو كاف في الاستحباب.
قال في المنتهى: روي أن امرأة كانت تزني، و تضع أولادها فتحرقهم بالنّار خوفا من أهلها، و لم يعلم بها غير أمّها، فلما ماتت دفنت، فانكشف التّراب عنها و لم تقبلها الأرض، فنقلت عن ذلك الموضع إلى غيره فجرى لها ذلك، فجاء أهلها إلى الصّادق عليه السّلام و حكوا له القصة، فقال لامّها: «ما كانت تصنع هذه في حياتها من المعاصي؟» فأخبرته بباطن أمرها، فقال عليه السّلام: «إنّ الأرض لا تقبل هذه، لأنها كانت تعذب خلق اللَّه بعذاب اللَّه، اجعلوا في قبرها شيئا من تربة الحسين عليه السّلام» ففعل ذلك، فسترها اللَّه تعالى [١] و نحوه قال في التذكرة [٢].
و في الذّكرى أسند القول بذلك إلى الشّيخين، قال: و لم نعلم مأخذه [٣]، و أسند الرّواية إلى نقل المصنّف، فكأنّه لم يثبت عنده سندها، إلا أن روايات السّنن مبنيّة على المسامحة، فيقبل فيها الخبر الضّعيف، خصوصا إذا اشتهر مضمونه.
قال: و الأحسن جعلها تحت خدّه، كما قاله المفيد في المقنعة [٤]، و في الغرية:
في وجهه، و كذا في اقتصاد الشّيخ [٥]، و قيل: تلقاء وجهه، و قيل: في الكفن، و في المختلف الكل جائز [٦].
و يستحب أن تجعل له و سادة من تراب و نحوه، و يجعل خلف ظهره مدرة و شبهها لئلا يستلقي، و هما مرويان عن الصّادق عليه السّلام [٧]، قال في التّذكرة: و يدنى من
[١] المنتهى ١: ٤٦١.
[٢] التذكرة ١: ٥٢.
[٣] الذكرى: ٦٦.
[٤] لم نجده في المقنعة و نقل عنه في المختلف: ١٢١.
[٥] الاقتصاد: ٢٥٠.
[٦] المختلف: ١٢١.
[٧] الفقيه ١: ١٠٨ حديث ٥٠٠.