جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢١ - الفصل الثاني في الأحكام
و في وجوب الكفارة قولان: أقربهما الاستحباب، (١) و هي دينار في أوله قيمته عشرة دراهم، و نصفه في أوسطه، و ربعه في آخره. (٢)
على العادة- ففي وجوب الامتناع فيه نظر، استنادا إلى العادة. و لو وطأ الصّبي لم تتعلّق به الأحكام.
و يجب على المرأة الامتناع بحسب الإمكان وقوفا مع قوله تعالى (وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ) [١]. فتعزر أيضا مع المطاوعة، و قد ورد مثله في الصوم. و لو غرته، أو أكرهته، أو استدخلت ذكره حال نومه اختصت بالحكم لكن لا كفّارة عليها، و لو قلنا بوجوبها، كما يختصّ بحكمه لو أكرهها، أو وطأها نائمة من دون وجوب شيء آخر، و النفساء في ذلك كالحائض.
قوله: (و في وجوب الكفارة قولان: أقربهما الاستحباب).
[١] القولان للشيخ [٢]، و أكثر الأصحاب قائلون بالوجوب [٣]، لكن المستند ضعيف، فان روايات العدم أصح إسنادا [٤]، مع أن فيه جمعا حسنا بين الأخبار، و هو الأصحّ.
قوله: (و هي دينار في أوّله قيمته عشرة دراهم، و نصفه في أوسطه، و ربعه في آخره.).
[٢] التقدير بذلك مستفاد من رواية داود بن فرقد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام [٥]، و اختار ابن بابويه في المقنع وجوب التصدّق بشبعه [٦]، و هذا في الزّوجة حرة كانت أو أمة، دواما أو متعة.
و لو وطأ الأجنبيّة في الحيض زانيا أو لشبهة، فهل تترتب عليه الكفّارة وجوبا أو استحبابا، أم لا؟ منشؤهما عدم النّص و كونه أفحش، فيناسبه التغليظ بطريق
[١] المائدة: ٢.
[٢] المبسوط ١: ٤١، الخلاف ١: ٣٧ مسألة ١ كتاب الحيض.
[٣] منهم: المرتضى في الانتصار: ٣٣، و ابن إدريس في السرائر: ٢٨، و الشهيد في الذكرى: ٣٤.
[٤] التهذيب ١: ١٦٤، ١٦٥ حديث ٤٧٢، ٤٧٣، ٤٧٤، الاستبصار ١: ١٣٤ حديث ٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٢.
[٥] التهذيب ١: ١٦٤ حديث ٤٧١، الاستبصار ١: ١٣٤ حديث ٤٥٩.
[٦] المقنع: ١٦.