جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٠ - الفصل الثاني في الأحكام
..........
و قطع في التّذكرة [١] بفسق الواطئ، و لو استحلّه كفر قطعا، لإنكاره ما علم من الدين ضرورة، ما لم يدّع الشبهة الممكنة في حقّه، فيجب تعزيره بما يراه الحاكم، و يحكى عن أبي علي بن الشّيخ أبي جعفر رحمه اللّه تعزيره باثني عشر سوطا و نصف ثمن حد الزاني [٢] و لا نعرف المأخذ، و إنّما بناء التعزيرات على عدم التّقدير، إذ هي منوطة بنظر الحاكم، إلا ما اختصّ بالنّص.
و هذا إذا كان عالما بالحيض، متعمّدا للفعل، فلو جهل الحيض فلا شيء عليه، و مثله ما لو نسيه، و كذا لو جهل التحريم خاصّة أو نسيه لعموم قوله عليه السّلام:
«النّاس في سعة مما لم يعلموا» [٣]، و قوله عليه السّلام: «رفع عن أمّتي الخطأ و النسيان» [٤].
و لو وطأ طاهرا فطرأ الحيض، وجب النّزع حال العلم، فان استدام تعلقت به الأحكام، و يجب القبول من المرأة لو أخبرت بالحيض إن لم تتهم بتضيع حقّه، لقوله تعالى (وَ لٰا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ) [٥] فلو لا وجوب القول لما حرم الكتمان.
و إن اشتبه الحال، فان كان لتحيّرها فقد تقدم في أحكام المتحيرة، و إن كان لغلبة ظن كذبها بالتهمة، ففي الذكرى يجب اجتنابها [٦]، و فيه نظر، و صرّح المصنّف في التذكرة بعدمه [٧]، و في المنتهى أوجب الامتناع حالة الاستمرار مع الاشتباه [٨]، محتجا بوجوب تغليب الحرام للاحتياط في الفروج.
فان كان يريد الاشتباه للتحير فقد تقدّم حكمه، و إن كان لغيره- كما في الزائد
[١] التذكرة ١: ٢٨.
[٢] ذكر القول السيد العاملي في مفتاح الكرامة ١: ٣٧٣.
[٣] الكافي ٦: ٢٩٧ حديث ٢، التهذيب ٩: ٩٩ حديث ٤٣٢ و ما فيهما قريب و ليس نصا.
[٤] الخصال ٢: ٤١٧.
[٥] البقرة: ٢٢٨.
[٦] الذكرى: ٣٥.
[٧] التذكرة ١: ٢٨.
[٨] المنتهى ١: ١١٧.