جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٢ - الفصل الثاني في الأحكام
و تكفي إزالة العين و الأثر و ان بقيت الرائحة، و اللّون العسر الإزالة (١) كدم الحيض، و يستحب صبغه بالمشق و شبهه. (٢)
المخصوصين وجب أن يعتبر بقاؤهما في بقائه.
قلنا: ليس المقتضي للنجاسة هنا ذلك، بل المقتضي لها نص الشارع على نجاسة الجسم المعين، و لا يعتبر لبقاء الحكم إلا بقاء ذلك الجسم، و لا دخل لاحتياج الباقي و استغنائه في بقاء الحكم و زواله، مع بقاء المحل، فان ذلك مخل بحجية الاستصحاب.
على أن هذا البناء لا يستقيم أصلا، لأن احتياج الباقي و عدمه، إنما هو في العلل الحقيقية المؤثرة دون علل الشرع، فإنها معرفات الأحكام، و الحكم بعد ثبوته بدلالة معرّفة عليه مستغن عن التعريف الى أن يثبت معرّف بحكم آخر.
و الحق أن تخريج مسائل الفقه على مثل هذه القواعد بعيد، و ينبغي أن تفرض المسألة فيما إذا كانت العذرة يابسة، إذ لو كانت رطبة لتنجست الأرض بها، فإذا استحالت اختلطت أجزاؤها بالمتنجسة، فلا تكون طاهرة، نعم لا تكون عين نجاسة.
قوله: (و إن بقيت الرائحة و اللون العسر الإزالة).
[١] هذا إذا لم تكن الرائحة في الماء، فان علم تغيره بها نجس، و إلا فلا عبرة بها، و كذا لا عبرة باللون العسر الإزالة، فيعفى عنه للرواية [١] و المشقة، و المراد العسر عادة، فلو كان بحيث يزول بمبالغة كثيرة لم يجب.
و هل يتعين له نحو الأشنان و الصابون، أم يتحقق العسر بمجرد الغسل بالماء إذا لم يزل به؟ كل محتمل و الأصل يقتضي الثاني، و الاحتياط الأول.
قوله: (و يستحب صبغه بالمشق و شبهه).
[٢] هو بكسر الميم، و إسكان الشين المثلثة: المغرة محركة، و مستند ذلك النص [٢]، و المتبادر صبغ موضع الدم، و يحتمل صبغ جميع الثوب، لأن الظاهر أن المراد زوال صورته من النفس، و لا يتحقق إلا بالجميع.
[١] الكافي ٣: ١٧ حديث ٩، الفقيه ١: ٤٢ حديث ١٦٥، التهذيب ١: ٢٨ حديث ٧٥.
[٢] التهذيب ١: ٢٥٧ حديث ٧٤٦، و المغرة: طين أحمر تصبغ به الثياب (الصحاح ٢: ٨١٨- مغر-).