جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٧ - الفصل الثالث في آداب الخلوة و كيفية الاستنجاء
و التوزيع على أجزاء المحل، (١) و ان لم ينق بالثلاثة وجب الزائد، و يستحب الوتر، و لو نقي بدونها وجب الإكمال. (٢)
المسح، كما دل عليه قوله عليه السلام في بعض الأخبار: «فليتمسح ثلاث مسحات» [١].
و قيل: لا يجزئ، وقوفا مع ظاهر النص الوارد بثلاثة أحجار [٢].
و جوابه: أن الحكم مستفاد من نصّ آخر، على أن ظاهره- لو أريد- لم يجز إلا الأحجار دون الخرق و نحوها.
قوله: (و التوزيع على أجزاء المحل).
[١] هذا أحد القولين [٣]، و معناه المسح ببعض أدوات الاستنجاء بعض محل النجاسة، و ببعض آخر بعضا آخر، و بما بقي ما بقي، مع حصول النقاء المعتبر.
و وجه إجزائه تناول إطلاق النص له، و ليس في شيء من النصوص ما يدل على استيعاب المحل كلّه بجميع المسحات.
و قيل [٤]: بعدم الاجزاء، لأنه خلاف المتبادر من الإطلاق، و لأن الثلاث حينئذ، في قوّة مسحة واحدة، و هذا أحوط القولين.
قوله: (و لو نقي بدونها وجب الإكمال).
[٢] هذا أصح القولين [٥]، لإطلاق النصوص اعتبار مسحات ثلاث [٦]، فيجب الوقوف معها، و لأن زوال النجاسة حكم شرعي، فيتوقف على سببه الشرعي.
و قيل: لا يجب، لأن المعتبر النقاء و قد حصل [٧]. و فيه منع، و إنما المعتبر
[١] في التهذيب ١: ٤٦، ٢٠٩ حديث ١٢٩، ٦٠٤، ورد مضمون الحديث، و ورد النص في مسند أحمد ٣: ٣٣٦.
[٢] قاله جماعة منهم: الشيخ في النهاية: ١٠، و ابن إدريس في السرائر: ١٦، و ابن حمزة في الوسيلة: ٣٥.
[٣] قاله الشيخ في المبسوط ١: ١٧، و الشهيد في الذكرى: ٢٠.
[٤] القول للمحقق الحلي في شرائع الإسلام ١: ١٩.
[٥] قاله ابن إدريس في السرائر: ١٦، و المحقق في الشرائع ١: ١٩.
[٦] التهذيب ١: ٤٦ حديث ١٢٩- ١٣٠.
[٧] قاله جماعة منهم: الشيخ في النهاية: ١٠ و الخلاف ١: ١٠ مسألة ٤٩ كتاب الطهارة، و ابن حمزة في الوسيلة:
٣٥.