جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٩ - الفصل الثالث في آداب الخلوة و كيفية الاستنجاء
و يجب على المتخلّي ستر العورة. (١) و يحرم استقبال القبلة و استدبارها مطلقا، (٢)
للقربة فينافيه النهي، كما لو استنجى بحجر أو ماء مغصوبين، و قيل: لا يجزئ للنهي [١].
و قد عرفت أنه إنما يقتضي الفساد في العبادة المطلوبة للقربة، لا مطلقا.
قوله: (و يجب على المتخلي ستر العورة).
[١] أي: جلوسه بحيث لا ترى عورته، و معلوم: أن ذلك حيث يكون النظر محرما، فالزوجة و المملوكة التي يباح وطؤها، و من حضوره و غيبته سواء، من الحيوان و الطفل الذي لا يميز، لا يجب التستر عنهم.
قوله: (و يحرم استقبال القبلة و استدبارها مطلقا).
[٢] المراد: الاستقبال و الاستدبار بالبدن في حال قضاء الحاجة، و توهم بعضهم أن تحريم ذلك منوط بالعورة حتى لو حرفها زال المنع [٢] ليس بشيء، لدلالة النصوص صريحا على ما قلناه.
و المراد بالقبلة: العين للقريب، و الجهة للبعيد، و سيأتي تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى.
و أراد بقوله: (مطلقا) استواء الصحراء و البنيان في التحريم.
و قال بعض الأصحاب بكراهة الاستقبال و الاستدبار مطلقا [٣].
و بعضهم بالتحريم في الصحراء، و الكراهة في البيان [٤]، و هما ضعيفان.
و اعلم: ان الاستقبال و الاستدبار بالنسبة إلى القائم و الجالس معلوم، أمّا بالنسبة إلى المضطجع و المستلقي، فإن بلغ بهما العجز الى هذا الحد، فلا بحث في ان الاستقبال و الاستدبار- بالنسبة إليهما في التخلي- يحال على استقبالهما في الصلاة، و الا ففيه تردد ينشأ من أن هذه حالة استقبال و استدبار في الجملة، و من أن ذلك إنما هو
[١] ذهب اليه الشيخ في المبسوط ١: ١٦، و المحقق في المعتبر ١: ١٣٢، و الشرائع ١: ١٩.
[٢] يلوح هذا المذهب من كلام الشيخ في المبسوط ١: ١٦، و قاله الشهيد في الألفية: ٣٧.
[٣] نسبه العلامة في التذكرة ١: ١٢ لابن الجنيد.
[٤] ذهب اليه سلار في المراسم: ٣٢.