جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٦ - الفصل الثالث في آداب الخلوة و كيفية الاستنجاء
و الماء أفضل، كما أنّ الجمع في المتعدي أفضل. (١) و يجزئ ذو الجهات الثلاث، (٢)
الأثر في الأحجار غير لازم لتعذره، فيعفى عنه، حتى لو عرض للمحل بلل بعد ذلك كان طاهرا.
قوله: (و الماء أفضل، كما أن الجمع في المتعدي أفضل).
[١] إن قيل: الماء أحد الواجبين تخييرا فكيف يكون أفضل؟ قلنا: الوجوب التخييري لا ينافي الاستحباب العيني، لأن متعلق الوجوب في المخيّر ليس عين واحد من الافراد، بل الأمر الكلي- كما حقق في الأصول [١]- فتعلق الاستحباب و الأفضلية بواحد منها لا محذور فيه.
و أورد: ان الجمع في غير المتعدي أيضا أفضل، فلم خص المتعدي بالذكر؟
و أجيب: بأن الأفضل في غير المتعدي هو الماء، و أما الجمع بينه و بين الأحجار فيه فإنه أكمل، لانه المرتبة الثانية في الفضل، فحاول المصنف الإشعار بمرتبة كل واحد في الفضل.
و وجه أفضلية الماء على الأحجار ظاهر، فإنه يزيل العين و الأثر بخلافها، و أما وجه أفضلية الجمع فأظهر، فإن فيه تنزيها لليد عن مخامرة [٢] النجاسة، و قد اثنى اللَّه تعالى على أهل قبا بمحبة التطهير لذلك [٣].
قوله: (و يجزئ ذو الجهات الثلاث).
[٢] هذا أصح القولين [٤]، لأنه ثلاثة أحجار قوة، و لان المطلوب تعدد موضع
[١] ورد في هداية المسترشدين: ٢٤٨ ما لفظه: (و منها ان الواجب في المقام مفهوم أحدهما و المنع من الترك حاصل بالنسبة اليه و اختاره جماعة من الخاصة و العامة منهم العلامة في النهاية و نهج الحق و السيد العميدي و الشهيد و المحقق الكركي و شيخنا البهائي و المحقق الخونساري و الحاجبي و البيضاوي و عن القاضي حكاية إجماع سلف الأمة عليه و حكاه في العدة عن شيخنا المفيد و عزاه في نهج الحق إلى الإمامية مؤذنا بإطباقهم عليه.
[٢] المخامرة: المخالطة، انظر الصحاح (خمر) ٢: ٦٥٠.
[٣] التبيان ٥: ٣٠٠، مجمع البيان ٣: ٧٣.
[٤] ذهب الى الاجزاء الشيخ في المبسوط ١: ١٧، و المحقق في المعتبر ١: ١٣١، و ذهب الى عدم الاجزاء ابن البراج في المهذب ١: ٤٠ و قيده بما إذا لم يقدر على ثلاثة أحجار، و يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٢٧، و الشهيد في الدروس: ٢.