جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٤ - الفصل الثالث في آداب الخلوة و كيفية الاستنجاء
و في الغائط المتعدي كذلك حتى تزول العين و الأثر، (١)
و ما اعتبره في الذكرى، من اشتراط تخلل الفصل بين المثلين، ليتحقق تعدد الغسل [١] حق، لا لأن التعدد لا يتحقق إلّا بذلك، بل لأن التعدد المطلوب بالمثلين لا يوجد بدون ذلك، لأن ورود المثلين دفعة واحدة غسلة واحدة، و لو غسل بأكثر من المثلين بحيث تراخى أجزاء الغسل بعضها عن بعض في الزمان، لم يشترط الفصل قطعا.
إلّا أن هنا سؤالا، و هو أن الغسل إنما يتحقق إذا ورد الماء على محل النجاسة شاملا له، مع الغلبة و الجريان، و ذلك منتف مع كلّ واحد من المثلين، فان المماثل للبلل الذي على الحشفة كيف يكون غالبا عليه؟
و الذي سنح لي في الاعتذار عن هذا هو: أن الحشفة تتخلف عليها بعد خروج البول قطرة، فلعل المماثلة بين هذه و بين الماء المغسول به، و لا ريب أن القطرة يمكن إجراؤها على المخرج، و أغلبيّتها- على البلل الذي يكون على حواشي المخرج- طاهر.
و اعلم: أنه يجب على الأغلف في الاستنجاء من البول كشف البشرة، و تطهير محل النجاسة لأن ما تحتها من الظواهر، و لو ارتتقت أمكن القول بوجوب التوصل اليه بحسب الممكن، و قد صرّح المصنف في المنتهى [٢] و شيخنا في الذكرى [٣]، بإلحاقه بالبواطن، فيغسل ما ظهر، و للنظر فيه مجال.
و كذا يجب على الثيب أن تغسل ما يبدو من الفرج عند الجلوس على القدمين، و لو علمت وصول البول إلى مخرج الولد و الحيض غسلت ما ظهر منه وجوبا.
قوله: (حتى تزول العين و الأثر).
[١] المراد بالعين معلوم، و أما الأثر: فهو في الأصل رسم الشيء و بقاياه، و المراد به هنا، هو ما يتخلف على المحل عند مسح النجاسة و تنشيفها، و ليس المراد به الرطوبة التي تتخلف بعد قلع جرم النجاسة لأن ذلك من العين، و انما وجب إزالة الأثر لأن الغسل يأتي عليه، بخلاف الاستجمار.
[١] الذكرى: ٢١
[٢] المنتهى ١: ٤٣
[٣] الذكرى: ٢١