جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٥ - الفصل الثالث في آداب الخلوة و كيفية الاستنجاء
و لا عبرة بالرائحة. (١)
و غير المتعدّي يجزي ثلاثة أحجار و شبهها من خرق، و خشب، و جلد (٢) مزيلة للعين، (٣)
قوله: (و لا عبرة بالرائحة).
[١] يدل على ذلك ما روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام [١]، و اعترض على ذلك شيخنا، بأن وجود الرائحة يرفع أحد أوصاف الماء، و ذلك يقتضي النجاسة [٢].
و أجاب مرّة بالعفو عن الرائحة للنص و الإجماع- و في الدلالة نظر- و اخرى بأن الرائحة إن كان محلّها الماء نجس لانفعاله، و ان كان محلها اليد أو المخرج فلا حرج، و هذا أجود، و عليه تنزّل الرواية و كلام الأصحاب، و لو شك فالعفو بحاله.
قوله: (و شبهها من خرق و خشب و جلد).
[٢] ربما أفاد حصر الشبه فيما ذكره، نظرا الى أن (من) إمّا للتبيين أو للتبعيض، و كلاهما يعطي ذلك، فكان ينبغي أن تكون العبارة أشمل ممّا ذكره، كأن يقول:
من نحو خرق و خشب.
و اعلم: أنه لا فرق في الجلد بين أن يدبغ أم لا، كما يستفاد من إطلاق اللفظ.
و يحتمل أن يقال: ما لم يدبغ من قبيل المحترم لأنه مطعوم، فإن أكل الجلد مع اللحم شائع في السخال [٣] و في غيرها في بعض البلدان كمصر، و هو بعيد، إذ ليس مقصودا بالأكل عادة.
قوله: (مزيلة للعين).
[٣] احترز به عما يكون صقيلا جدا يزلق عن النجاسة، أو خشنا جدا لا يمكن الاعتماد عليه في قلعها، أو رخوا كذلك، و يستفاد من قوله: (مزيلة للعين) أن زوال
[١] الكافي ٣: ١٧ حديث ٩، التهذيب ١: ٢٨ حديث ٧٥
[٢] قال السيد العاملي في المفتاح ١: ٤٤ (و قال الفاضل الكركي: لو شك في أن الرائحة في الماء أو غيره فالعفو بحاله، و نقل هو و صاحب المدارك و الدلائل عن الشهيد انه استشكل بأن وجود الرائحة ان كان محلها الماء نجس لانفعاله).
[٣] جمع سخل، يقال لأولاد الغنم ساعة تضعه، من الضأن و المعز جميعا ذكرا كان أو أنثى، الصحاح (سخل) ٥:
١٧٢٨.