جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٣ - الفصل الثاني في أسبابها
و الاستحاضة القليلة، (١)
و تعبيره ب (المبطل)، أولى من تعبير غيره بالغالب [١]، لأنه أصرح في نفي النقض عن السنة، و هي مبادئ النوم.
و أراد بقوله (مطلقا): تعميم النقض في جميع الحالات، سواء كان النائم قاعدا، أو منفرجا، أو قائما، أو راكعا، لأن قوله عليه السلام: «فمن نام فليتوضأ» [٢] للعموم، و تخصيص ابن بابويه الحكم بالمنفرج [٣] ضعيف.
و لو شك هل خفي عليه الصوت أم لا؟ و أن ما خطر له منام، أم حديث النفس؟ بنى على استصحاب الطهارة، و لو كان فاقد الحاسة قدّر وجودها، و عمل بما يغلب على ظنّه.
قوله: (و الاستحاضة القليلة).
[١] أورد على العبارة شيخنا الشهيد قسمي المتوسطة في غير الصبح، فإنّهما يوجبان الوضوء خاصة [٤]، فكان عليه أن يذكرهما، ليكون كلامه حاصرا لأسباب الوضوء، كما صنع شيخنا في كتبه.
و يمكن دفع الإيراد، بأن المتوسطة من أسباب الغسل، لأنها سبب له بالنسبة إلى الصبح، أو يقال: إذا انقطع دمها للبرء في وقت الظهرين، أو العشاءين وجب الغسل إذا كان في وقت الصبح يوجبه، فالمتوسطة من أسباب الغسل، و إن تخلف الحكم لعارض.
و كل هذا لا يشفي، لأن غايته أن يكون من أسباب الوضوء وحده تارة، و من أسباب الغسل أخرى، فلا بد من ضمّ كلّ إلى بابه، ليكون المذكور حاصرا لأسباب كل منهما.
[١] منهم: الشيخ المفيد في المقنعة: ٣، و الشيخ في المبسوط ١: ٢٦، و المحقق في الشرائع ١: ١٧، و ابن حمزة في الوسيلة: ٤٢، و الشهيد في البيان: ٥ و فيه: (المزيل للحواس)، و غيرهم.
[٢] سنن ابن ماجة ١: ١٦١ باب ٦٢ حديث ٤٧٧، سنن أبي داود ١: ٥٢ حديث ٢٠٣ مسند أحمد بن حنبل ١: ١١١، السنن الكبرى للبيهقي ١: ١١٨.
[٣] المقنع: ٧.
[٤] الذكرى: ٢٥، الدروس: ٧، البيان: ٥، اللمعة: ٢١.