جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٩٨ - الفصل الثالث في كيفيته
و لو معّك وجهه في التراب لم يجز إلّا مع العذر، (١) و ينزع
قوله: (و لو معّك وجهه في التّراب لم يجز إلّا مع العذر).
[١] لأن الضّرب باليدين و المسح بهما واجب باتّفاقنا، و النّصوص بذلك من طرقنا كثيرة، أمّا مع العذر فيجوز، إذ «لا يسقط الميسور بالمعسور» [١] فيقارن بالنيّة مسح جبهته بمحلّ الضّرب، و من العذر أن يكون باليد جراحة و نحوها، و منه القطع كما سبق.
و ليست نجاسة اليدين- و إن تعذرت إزالتها- عذرا في الضّرب بالجبهة، بل و لا في الضّرب و المسح بظهر الكفّين، بل يتعيّن الضّرب و المسح بهما تمسّكا بالإطلاق، لكن لو كانت نجاستهما متعدّية أمكن كونها عذرا حينئذ، لئلا يتنجس بها التّراب فيضرب بالظهر، فان عمّت فبالجبهة، و عبارة الذكرى: و لو ربطت يد المكلّف فهو عذر [٢].
و يحتمل في الموضعين كونه عاجزا عن الطّهارة فيؤخر الصّلاة، كما لو عجز في الوضوء أو الغسل عن عضو فصاعدا و لم يمكنه التيمّم، و لو عمّت النّجاسة جميع الأعضاء فإن كانت متعدّية فلا تيمّم، و لو أمكن تجفيفها فلا إشكال في الوجوب.
و لو كانت نجاسة محل الضّرب يابسة لا تتعدّى إلى التّراب، و نجاسة محلّ المسح متعدّية ففي صحّة التيمّم تردد من عدم التنصيص على مثله، و من أنّ طهارة المحل شرط مع الإمكان لا مطلقا، و اعتبار عدم التعدّي في محلّ الضّرب لئلا يخرج التّراب بتعدي النجاسة إليه عن كونه طيبا.
و ظاهر عبارة الذّكرى [٣] أن الحائلة كالمتعديّة. و فيه نظر، لجواز المسح على الجبيرة، و خصوصيّة النّجاسة لا أثر لها في المنع إلّا إذا تعدّت، نعم لو أمكن إزالة الجرم تعيّن و لو بنجاسة أخرى كالبول.
و اعلم أنّ المصنّف أهمل اشتراط طهارة محلّ الأفعال من الضّرب و المسح و لا بدّ منه، و يبعد أن لا يرى اشتراط الطّهارة فيها و إن تمكن من إزالة النّجاسة.
قوله: (و نزع خاتمه).
[١] عوالي اللآلي ٤: ٥٨ حديث ٢٠٥.
[٢] الذكرى: ١٠٩.
[٣] الذكرى: ١٠٩.