جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٩٦ - الفصل الثالث في كيفيته
و يسقط مسح المقطوع دون الباقي، (١) و لا بد من نقل التراب، فلو تعرض لمهب الريح لم يكف، (٢)
النص على ذلك، و عدم تصريح الأصحاب به، فيتعيّن الوقوف مع اليقين.
قوله: (و يسقط مسح المقطوع دون الباقي).
[١] لأن وجوب المسح لو تعلق بمحلّ معدوم لزم تكليف ما لا يطاق، فلو قطعت اليد من تحت الزند سقط مسح ما قطع، و وجب مسح ما بقي، إذ «لا يسقط الميسور بالمعسور» [١]، و لو قطعت من فوقه سقط مسح الجميع.
و لو قطعت من مفصل الزند، فهل يجب مسح ما بقي من المفصل أم لا. كما لو قطعت اليد من المرفق في الوضوء؟ تردد المصنّف في المنتهى [٢] نظرا الى أن الغاية هل تدخل، أم لا؟ ثم اختار السّقوط لزوال محل الفرض و هو الكف. و يرد عليه أن الزند إن كان غاية، و قلنا: إن الغاية تدخل لم يزل محل الفرض كلّه بالقطع المذكور، بل يبقى منه شيء، و لا ريب أنّ مسحه أحوط.
و لو كان له إصبع زائدة أو كف أو يد فكالوضوء، و حيث قلنا بوجوب مسحها فلا يجزئ الضرب و المسح بها، و متى حصل القطع فالظاهر أنّه يمسح وجهه بالتراب.
و يحتمل أن يضرب بما بقي من الذّراع و يمسح به لأنه أقرب الى الضرب باليدين، و لو بقي من محل الضرب شيء فلا إشكال.
قوله: (و لا بدّ من نقل التّراب، فلو تعرض لمهب الريح لم يكف).
[٢] المراد بنقله: كونه بحيث إذا أريد نقله أمكن ليمكن الضّرب عليه، فلا يجزئ التعرّض لمهبّ الرّيح و إن كان فيه تراب لعدم إمكان الضّرب عليه، و المتبادر من نقل التّراب هنا أخذه لمحلّ الضّرب ليمسح به، كما هو مذهب بعض العامة [٣]، و ابن الجنيد [٤] منّا، و الإجماع على خلافه، فلا يستقيم حمل العبارة إلّا على ما ذكرناه، و فيه من
[١] عوالي اللآلي ٤: ٥٨ حديث ٢٠٥.
[٢] المنتهى ١: ١٤٨.
[٣] المجموع ٢: ٢٣٥، الوجيز ١: ٢١، فتح العزيز (بهامش المجموع) ٢: ٣١٩.
[٤] نقله في المختلف: ٥٠.