جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨٩ - الفصل الثالث في كيفيته
مستدامة الحكم حتى يفرغ، (١) و وضع اليدين على الأرض، (٢)
و اعتبار نية التقرب و الوجوب أو النّدب ظاهر كما في الوضوء و الغسل، و يعتبر مع ذلك نيّة البدليّة عن الوضوء أو الغسل على الأصح، لأنّ وقوعه بدلا من الوضوء أو الغسل إنّما يكون بالنية، لقوله عليه السّلام: «و إنّما لكل امرئ ما نوى» [١]، و يسقط اعتبار البدليّة في مواضع نادرة:
الأوّل: التيمّم للجنازة.
الثّاني: التيمّم للنّوم لمشروعيّتهما مع وجود الماء، فلا يعقل فيهما معنى البدليّة.
الثّالث: التيمّم لخروج الجنب و الحائض من المسجدين لعدم شرعيّة المائية لو تمكن منها كما سبق. و هنا شيء، و هو أنّه حيث لم يعتبر البدليّة في التيمّم في هذه المواضع فلا دليل يدل على وجوب ضربة واحدة أو ضربتين، لأنّ مناط ذلك البدلية، إلا أن يقال: يناط الحكم هنا بالحدث، فإذا كان أكبر فضربتان، و إلا فواحدة.
قوله: (مستدامة الحكم حتّى يفرغ).
[١] قد تقدم تفسير الاستدامة حكما، و دليل اعتبارها، و ذلك آت هنا.
قوله: (و وضع اليدين على الأرض).
[٢] أجمع الأصحاب على اعتبار الضّرب في التيمّم، و الرّوايات مصرحة به، مثل قول النّبي صلّى اللَّه عليه و آله لعمّار لما تمعّك بالتّراب، و قد أجنب: «أفلا صنعت كذا»، ثم أهوى بيديه على الأرض، فوضعهما على الصّعيد [٢]، و في رواية زرارة عن الباقر عليه السّلام: «فضرب بيديه الأرض» [٣] و في رواية ليث المرادي عن الصّادق عليه السّلام: «تضرب بكفّيك على الأرض» [٤] و غير ذلك من الاخبار [٥].
و اختلاف الأخبار و عبارات الأصحاب في التعبير بالضّرب و الوضع يدل على أنّ المراد بهما واحد، فلا يشترط في حصول مسمّى الضّرب كونه بدفع و اعتماد كما هو
[١] صحيح البخاري ١: ٢، سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١.
[٢] الفقيه ١: ٥٧ حديث ٢١٢، السرائر: ٤٧٣.
[٣] الكافي ٣: ٦١ حديث ١ و فيه: (بيده)، التهذيب ١: ٢٠٧ حديث ٦٠١، الاستبصار ١: ١٧٠ حديث ٥٩٠.
[٤] التهذيب ١: ٢٠٩ حديث ٦٠٨، الاستبصار ١: ١٧١ حديث ٥٩٦.
[٥] راجع الكافي ٣: ٦١ باب صفة التيمم، التهذيب ١: ٢٠٧ باب صفة التيمم، الاستبصار ١: ١٧٠- ١٧١.