جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٩٠ - الفصل الثالث في كيفيته
ثم مسح الجبهة بهما من القصاص الى طرف الأنف مستوعبا لها. (١)
المتعارف، لكن يشترط مقارنة النيّة له، لأنّه أوّل أفعال التيمّم.
و المصنّف أهمل ذكر المقارنة هنا، و خيّر في غير هذا الكتاب بين مقارنتها للضّرب و ابتداء المسح [١]. و يشكل بأنّ الضّرب أول الأفعال الواجبة، فتأخير النيّة تأخير لها عن أول العبادة. و لو وضع اليدين ثم نوى، فالظاهر عدم الإجزاء لعدم المقارنة للوضع حينئذ.
و يجب في الوضع كونه ببطن اليدين- لأنه المعهود- بغير حائل، و مع الضّرورة يجزئ الضّرب بالظهور، و يجب وضع اليدين معا، فلو وضع واحدة ثم وضع الأخرى لم يجزئ لأن المفهوم من «أهوى بيديه على الأرض»، و «اضرب بكفيك» كونهما دفعة.
قوله: (ثم مسح الجبهة بهما من القصاص الى طرف الأنف مستوعبا لها).
[١] قد يشعر عطف مسح الجبهة على ما قبله ب (ثم) الدالة على التّرتيب و التّراخي، بأن فعل النية و استدامة حكمها سابق على المسح، و ليس ثم شيء من أفعال التيمّم يتصور مقارنتها له إلا الضّرب، فيكون دالّا على ما قلناه، إلّا أنّ فيه خفاء و غموضا، و مسح الجبهة من قصاص الشّعر في مقدّم الرّأس إلى طرف الأنف الأعلى، و هو الّذي يلي آخر الجبهة متفق على وجوبه بين الأصحاب، و الأخبار الكثيرة دالة عليه، مثل قول الصّادق عليه السّلام في موثق زرارة: «ثم مسح بهما جبهته و كفّيه مرّة واحدة» [٢].
و لا يجب استيعاب الوجه على المشهور، لدلالة الاخبار على مسح الجبهة، و نقل المرتضى في النّاصرية إجماع الأصحاب عليه [٣]، و قال علي بن بابويه: يجب مسح الوجه جميعه [٤]، و به روايات أكثرها ضعيفة الإسناد [٥]، و قد أعرض عنها الأصحاب، نعم مسح الجبينين- و هما المحيطان بالجبهة يتصلان بالصّدغين- واجب، لوجوده في بعض
[١] التذكرة ١: ٦٣.
[٢] الكافي ٣: ٦١ حديث ١، التهذيب ١: ٢٠٧ حديث ٦٠١، الاستبصار ١: ١٧٠ حديث ٥٩٠.
[٣] الناصريات (الجوامع الفقهية): ٢٢٤.
[٤] المقنع: ٩.
[٥] التهذيب ١: ٢٠٧ حديث ٥٩٨ و ٥٠٠، الاستبصار ١: ١٧٠ حديث ٥٩١ و ٥٩٢.