جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨٨ - الفصل الثالث في كيفيته
[الفصل الثالث: في كيفيته]
الفصل الثالث: في كيفيته:
و تجب فيه النيّة المشتملة على الاستباحة- دون رفع الحدث فيبطل معه- و التقرب، و إيقاعه لوجوبه أو ندبه (١)
قوله: (الفصل الثّالث: في كيفيته و تجب فيه النيّة المشتملة على الاستباحة دون رفع الحدث فيبطل معه، و التقرب و إيقاعه لوجوبه أو ندبه).
[١] وجوب النيّة في التيمّم بإجماع علماء الإسلام إلا من شذّ [١]، و يدلّ عليه مع ذلك ظاهر الآية [٢] و الحديث [٣]، و لا ريب في اعتبار قصد الاستباحة لامتناع حصولها بدون النيّة دون الرّفع، فلو اقتصر عليه لم يصحّ لامتناع حصوله بالتيمّم، و إلّا لما بطل إلّا به، و الإجماع على أنّ المتيمّم إذا تمكن من استعمال الماء تطهر عن الحدث السّابق.
و يحتمل الصّحة لاستلزامه الاستباحة، فيدخل تحت النيّة، و هو ضعيف. و لو ضمّه إلى الاستباحة لغا و صحت النيّة، و ظاهر قوله في الكتاب: (فيبطل معه) عدم الصّحة هنا أيضا.
و في الذّكرى: لو نوى رفع المانع من الصّلاة صحّ و كان في معنى الاستباحة [٤]، و هو عجيب، فانّ المانع هو الحدث، أعني النّجاسة الحكمية الّتي إنّما ترتفع بالوضوء أو الغسل، نعم يرتفع به المنع من الصّلاة لحصول الإباحة به، و كأنه أراد بالمانع المنع.
و أعجب منه قوله في البيان: لا رفع الحدث فيبطل، إلا أن يقصد به رفع ما مضى [٥]، فان الفرض أنّه غير دائم الحدث ليكون له حدث ماض و غيره، و لو فرضناه دائم الحدث لم يكن التيمّم رافعا لدثه الماضي و لا غيره، و في قواعده حاول كون التيمّم رافعا للحدث مطلقا [٦]، و هو غير واضح، و ما بيّن به ضعيف لا يحصل مطلوبه.
[١] مثل الأوزاعي و الحسن بن صالح، انظر: المغني لابن قدامة ١: ٢٨٦.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] التهذيب ٤: ١٨٦ حديث ٥١٩، أمالي الشيخ الطوسي ٢: ٢٣١.
[٤] الذكرى: ١٠٧.
[٥] البيان: ٣٦.
[٦] القواعد و الفوائد ١: ٩٢.