جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨٧ - الفصل الثاني فيما يتيمم به و يشترط كونه أرضا إما ترابا أو حجرا أو مدرا طاهرا
..........
و الثّاني- و اختاره شيخنا الشّهيد- [١]: وجوب القضاء، و هو الظّاهر من عبارة الشّيخ في المبسوط [٢] لقوله عليه السّلام: «من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته» [٣] و هو شامل لصورة النّزاع لأن (من) من أدوات العموم.
و أجاب عنه في المختلف بأنّ المراد: من فاتته صلاة يجب عليه أداؤها فليقضها، إذ من لا يجب عليه الأداء لا يجب عليه القضاء كالصّبي و المجنون [٤]. و فيه نظر، لأنّ القضاء قد يجب على من لا يجب عليه الأداء، كما في النّائم و شارب المرقد على وجه، و المسافر في الصّوم.
و يمكن استفادة اعتبار الوجوب عليه من قوله: (فريضة) لأن فعيلا بمعنى المفعول، أي: مفروضة و هي الواجبة، و يبعد أن يراد وجوبها على غيره، بأن يكون التّقدير من فاتته صلاة مفروضة على غيره، لأن ذلك خلاف الظّاهر من حيث أنّ المتبادر غيره، و أنّه يحتاج إلى زيادة التّقدير.
فان قيل: يمكن أن يراد بفريضة ما من شأنها أن تكون فريضة، فيتناول صورة النزاع.
قلنا: و إن أمكن، إلا أنّ السّابق إلى الفهم هو ما قلناه مع استغنائه عن زيادة التّقدير، و إمكان إرادته غير كاف في وجوب القضاء لإمكان العدم، و الأصل براءة الذّمة، و بما حققناه يظهر ضعف ما ذكره المصنّف آخرا في المختلف معترضا به على الجواب الّذي حكيناه عنه سابقا، من أن وجوب القضاء معلّق على الفوات مطلقا، و التخصيص بوجوب الأداء لم يدل اللّفظ عليه، و إخراج الصّبي و المجنون بدليل خاصّ [٥].
[١] الذكرى: ٢٣.
[٢] المبسوط ١: ٣١.
[٣] الكافي ٣: ٤٣٥ حديث ٧، التهذيب ٣: ١٦٢ حديث ٣٥٠.
[٤] المختلف: ٥٣.
[٥] المختلف: ٥٣.