جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧١ - الثاني الخوف على النفس أو المال
من لص أو سبع أو عطش (١) في الحال، أو توقعه في المال، (٢)
و عند تأمل ما قلناه يظهر قصور العبارة، لأن ظاهرها حصر أقسام السّبب الثّاني فيما ذكره.
قوله: (من لصّ أو سبع، أو عطش).
[١] الجار متعلق بالخوف، فهو ظرف لغو، أي الخوف على نفسه أو مطلقا من لصّ أو سبع أو عطش، و كذا الخوف على الطرف، و الخوف على ماله أو مطلقا من أحد الثّلاثة كذلك، و الخوف من السّبع على المال إذا أريد بالنّفس الإطلاق في مثل إتلاف الحيوان بعض آلته، أو إلقاء ما على ظهره من خوفه.
و خوف العطش أعمّ من الخوف على النّفس، أو على شيء من الأطراف، أو خوف مرض يحدث أو يزيد، أو خوف ضعف يعجز معه عن مزاولة أمور السّفر، لأن ذلك كلّه ضرر، و لقول الصّادق عليه السّلام: «لا آمره أن يغرر بنفسه، فيعرض له لص أو سبع [١]».
قوله: (في الحال أو توقعه في المال).
[٢] الجار و المجرور الأوّلين صفة لعطش، فهو ظرف مستقر و متعلقة محذوف وجوبا، أي: أو عطش كائن في الحال، و يمكن ربطهما بالجميع، فإنّه قد يتصوّر بتوجّه المكلّف إلى الماء علم اللص به، فيجمع اللصوص و يعرضون لهم بعد أيام، أو في موضع مخوف جدا، أو تعسر فيه المدافعة، و نحو ذلك، إلا أنّ تطبيق هذا في السّبع لا يخلو من تكلف.
و يجب في قوله: (أو توقعه) أن يقرأ بالرفع، لأنه معطوف على الخوف، أي:
الخوف من العطش، أو من أحد هذه في الحال، أو توقعه في المال. و لا يخفى أنّ توقع العطش مآلا باخبار العارف أو باستفادته من العادة، أو من قرائن الأحوال عذر في التيمّم لأنّه ضرر، و هو منفي بالحديث [٢].
و لو كان عنده ماء ان طاهر و نجس، و هو محتاج إلى الشّرب لم يجز شرب
[١] الكافي ٣: ٦٥ حديث ٨.
[٢] الكافي ٥: ٢٩٢ حديث ٢، الفقيه ٣: ٤٥ حديث ١٥٤، التهذيب ٧: ١٦٤ حديث ٧٢٧، سنن ابن ماجة ٢: ٧٨٤ حديث ٢٣٤٠، ٢٣٤١، مسند أحمد ١: ٣١٣.