جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٣ - الثاني الخوف على النفس أو المال
و لو تألم في الحال و لم يخش العاقبة توضأ. (١)
و لا فرق في ذلك بين متعمّد الجنابة و غيره على الأصح لإطلاق النّصوص [١]، و إباحة السّبب، و نفي الضّرر.
و اختار المفيد و جماعة عدم جواز التيمّم حينئذ و إن خاف على نفسه [٢]، و الشّيخ في النّهاية جوّزه عند خوف التّلف، و أوجب الإعادة [٣]، و المستند أخبار لا دلالة فيها [٤]، مع معارضتها بأقوى منها، و أظهر دلالة، و قبولها التأويل.
و قد أطلق الأصحاب جواز التيمّم لخوف الشّين، و هو: ما يعلو بشرة الوجه و غيره من الخشونة المشوهة للخلقة، و ربّما بلغت تشقق الجلد و خروج الدّم.
و ينبغي تقييد المجوّز بكونه فاحشا، كما فعله في المنتهى [٥]، لقلة ضرر ما سواه، و يرجع في خوف الضّرر إلى الظّن المستفاد من الوجدان، باعتبار العادة، أو العلامات، أو قول العارف الثقة، و الأقرب إلحاق غير الثقة به إذا كان بحيث يركن إليه في مثل ذلك، و منه الذّمي إذا لم يتهمه في أمر الدّين و ظن صدقه، و الصّبي و المرأة كغيرهما، و لا يشترط التعدد كالخبر لحصول الظّن بقول الواحد.
قوله: (و لو تألم في الحال و لم يخش العاقبة توضأ).
[١] لانتفاء الضّرر عادة، و لا فرق في التألم بين كونه من حرّ أو برد أو قبح رائحة الماء كالكبريتي، أو لمرض في البدن و نحو ذلك، و لو كان الألم شديدا جدّا لا يتحمل مثله في العادة فقد صرّح في المنتهى، بجواز التيمّم له [٦] و هو قريب للضّرر.
و هذا كلّه إذا لم يخش العاقبة، أي: لم يخف حدوث مرض أو زيادته، و لا فرق في ذلك بين الوضوء و الغسل، و عليه يحمل ما روي أنّ الصّادق عليه السّلام اغتسل في ليلة باردة و هو شديد الوجع [٧]، و قول المصنّف: (توضأ) خرج مخرج المثال.
[١] الفقيه ١: ٥٦ باب التيمم، التهذيب ١: ١٩٦ حديث ٥٦٦- ٥٦٨، الاستبصار ١: ١٦١ حديث ٥٥٧.
[٢] المقنعة: ٨.
[٣] النهاية: ٤٦.
[٤] الكافي ٣: ٦٨ حديث ٢، ٣، الفقيه ١: ٥٩ حديث ٢١٩، الاستبصار ١: ١٦٢ حديث ٥٦١- ٥٦٣.
[٥] المنتهى ١: ١٣٥.
[٦] المصدر السابق.
[٧] التهذيب ١: ١٩٨ حديث ٥٧٥- ٥٧٦، الاستبصار ١: ١٦٢ حديث ٥٦٣- ٥٦٤.