جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٩ - الفصل الخامس في اللواحق
و إهالة ذي الرحم، و تجصيص القبور (١) و تجديدها، (٢)
اللحد بالساج و نحوه فلا بأس به.
قوله: (و تجصيص القبور).
[١] أي: يكره ذلك، و حكى في التّذكرة الإجماع على الكراهية [١]، و قد روي عن الكاظم عليه السّلام: «لا يصلح البناء على القبر، و لا الجلوس، و لا تجصيصه، و لا تطيينه» [٢]، و حكى في الذّكرى، عن الشّيخ: أن المكروه تجصيصه بعد الاندراس لا ابتداء [٣]، لما روي أن الكاظم عليه السّلام أمر بعض مواليه بتجصيص قبر ابنة له ماتت، و كتب اسمها على لوح و جعله في القبر [٤]، و فيه جمع ظاهر، و في المنتهى حمل الأمر بالتجصيص في هذا الحديث على التطيين، و حكم بكراهة التجصيص مطلقا و التطيين بعد اندراسها لا ابتداء [٥]، و في قول الشّيخ قوة، خصوصا إذا كان المراد به دوام تميزه ليزار و يترحم عليه.
قوله: (و تجديدها).
[٢] أي: بعد اندراسها، فقد روي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «من جدد قبرا، أو مثل مثالا فقد خرج من الإسلام» [٦]، و هو منزل على قصد مخالفة الشارع بهذا الفعل استحلالا، أو على المبالغة في الزّجر مجازا، أي: هو على حد ذلك.
و قد روي الحديث بلفظ (حدد) بالحاء المهملة، أي: سنم، و بالخاء المعجمة من الخد، و هو الشّق، فان شق القبر يتضمّن النّبش المحرم، و روي جدث بالجيم و التّاء المثلثة و هو قريب من الشّق، لأن الحدث القبر، فيكون معنى جدث القبر جعله جدثا لميّت آخر، و هو يستلزم النّبش و التّنزيل [٧]، كما سبق.
[١] التذكرة ١: ٥٦.
[٢] التهذيب ١: ٤٦١ حديث ١٥٠٣، الاستبصار ١: ٢١٧ حديث ٧٦٧.
[٣] الذكرى: ٦٨، و النهاية: ٤٤.
[٤] الكافي ٣: ٢٠٢ حديث ٣، التهذيب ١: ٤٦١ حديث ١٥٠١، الاستبصار ١: ٢١٧ حديث ٧٦٨.
[٥] المنتهى ١: ٤٦٣.
[٦] الفقيه ١: ١٢٠ حديث ٥٧٩، التهذيب ١: ٤٥٩ حديث ١٤٩٧.
[٧] التهذيب ١: ٤٥٩ ذيل حديث ١٤٩٧.