جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٨ - الفصل الخامس في اللواحق
القبلة. (١)
و يكره فرش القبر بالساج بغير ضرورة، (٢)
[١] لا يجوز أن يدفن في مقبرة المسلمين غيرهم من الكفّار على اختلاف أنواعهم، كما لا يجوز تغسيلهم و تكفينهم و غيرهما من الأحكام السّالفة، و كذا أطفالهم بإجماع العلماء، و يجب في مواراة الكافر لدفع تأذي المسلمين بجيفته، أن لا يقصد به الدّفن.
و يستثني من ذلك الذّمية الحامل من مسلم بنكاح بأن يسلّم عليها، أو يعقد عليها، أما مطلقا أو متعة على اختلاف الرأيين، أو بملك اليمين، أو بشبهة، و كذا الحربية لو أسلم عليها أو وطئها بشبهة، فإنّه يجب دفنها في مقبرة المسلمين لحرمة الولد، إذ لو سقط لوجب دفنه، فلا تسقط حرمته في جوف امّه، و لقول الرّضا عليه السّلام في الأمة الكتابية تحمل من المسلم ثم تموت مع ولدها: «يدفن معها» [١]، و الأصل في الدّفن الحقيقة شرعا، فلا يرد طعن صاحب المعتبر [٢]، بأنّه لا دلالة فيها.
و يجب أن يستدبر بها القبلة على جانبها الأيسر ليكون وجه الجنين إلى القبلة على جانبه الأيمن، لأن وجهه إلى ظهرها و هو المقصود بالدّفن، قال في التذكرة: و هو وفاق [٣].
و هل يجب ذلك في الكافرة الحامل من زنى المسلم؟ ظاهر العبارة نعم، لأن الحمل من المسلم يعمّه اعتبارا بكونه ولدا لغة، و لهذا يحكم بتحريمه على الزاني إذا كان أنثى، و فيه تردّد لعدم اللحاق شرعا، و قد سبق مثله في تغسيل ولد الزّنى الطّفل، و كذا باقي الأحكام.
قوله: (و يكره فرش القبر بالساج لغير ضرورة).
[٢] السّاج خشب معروف، و لا تختص الكراهيّة بهذا الصّنف، بل يكره كلّما أشبهه، و يجوز فعله عند الضّرورة كنداوة الأرض، قاله الأصحاب، و لمكاتبة علي بن بلال بالجواز [٤]، و إن كانت مقطوعة لاعتضادها بفتوى الأصحاب، أما وضع الفرش و المخدة و نحوها فلا نصّ عندنا فيه، و الاعراض عنه هو الموافق لأحكام هذا الباب، أمّا إطباق
[١] التهذيب ١: ٣٣٤ حديث ٩٨٠.
[٢] المعتبر ١: ٢٩٢.
[٣] التذكرة ١: ٥٦.
[٤] الكافي ٣: ١٩٧ حديث ١، التهذيب ١: ٤٥٦ حديث ١٤٨٨.