جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٦ - الفصل الرابع في الدفن
..........
و الظّاهر أنّه لأحد للتعزية لعدم الظفر بقاطع في التوقيت، و نقل الصّدوق عن الباقر عليه السّلام: «أنّه يصنع للميّت مأتم ثلاثة أيّام» [١] لا يقتضي التحديد بها في التعزية، نعم لو أدت إلى تجديد حزن قد نسي كان تركها أولى.
و يستحبّ صنع الطعام لأهل الميّت و بعثه إليهم إجماعا إعانة لهم، و جبرا لقلوبهم، و لأمر النّبي صلّى اللَّه عليه و آله فاطمة عليها السلام ان تأتي أسماء بنت عميس، عند قتل جعفر بن أبي طالب، و أن تصنع لهم طعاما ثلاثة أيّام [٢].
و يكره الأكل عندهم لقول الصّادق عليه السّلام: «إنّه من عمل الجاهليّة» [٣]، و هو يشعر بكراهية الجلوس عندهم للتعزية يومين و ثلاثة أيّام، كما اختاره الشيخ في المبسوط [٤]، و نقل فيه الإجماع، و أنكره ابن إدريس [٥]، و يمكن أن يقال: إن الأمر بعمل المأتم ثلاثة أيّام يقتضي عدم الكراهيّة، لأن المراد به اجتماع النّساء في المصيبة، كما دلّ عليه كلام أهل اللّغة.
و ليس في التّعزية شيء موظف، بل أقله أن يرى المعزي صاحب المصيبة، و هو المراد من قول المصنّف: «و أقلّها الرؤية» و ليقل ما روي عن الصّادق عليه السّلام انّه قال في تعزية قوم: «جبر اللَّه وهنكم، و أحسن عزاكم، و رحم متوفّاكم» [٦]، و هذا في غير تعزية الذّمي، فيقول في تعزيته لقريبه الكافر إن قلنا بالجواز: أخلف اللَّه عليك، و لا نقص عددك، قاصدا به كثرة الجزية، و بقريبه المسلم: و غفر لميّتك، و في عكسه:
أعظم اللَّه أجرك، و أخلف عليك أي: كان اللَّه خليفة عليك. و في المنتهى لا يجوز تعزية الكفّار و المخالفين للحق [٧].
[١] الفقيه ١: ١١٦ حديث ٥٤٥.
[٢] الكافي ٣: ٢١٧ حديث ١، الفقيه ١: ١١٦ حديث ٥٤٩.
[٣] الفقيه ١: ١١٦ حديث ٥٤٨.
[٤] المبسوط ١: ١٨٩.
[٥] السرائر: ٣٤.
[٦] الفقيه ١: ١١٠ حديث ٥٠٦.
[٧] المنتهى ١: ٤٦٥.