جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٥ - الفصل الرابع في الدفن
و التعزية و أقلّها الرؤية له قبل الدفن و بعده. (١)
و استقبال القبر [١]، و هو أدخل في المراد، لأن وجه الميّت إلى القبلة، فإذا استدبرها كان متوجّها إليه، و الكلّ جائز.
و ليكن ذلك بأرفع صوته، قاله الأصحاب، و مع التقيّة يقوله سرا. و لا فرق في هذا الحكم بين الصغير و الكبير على الظاهر، كما في الجريدتين، لإطلاق الخبر، و التعليل بدفع السّؤال لا ينافيه، كما في عموم كراهة المشمّس، و إن كان المحذور إنّما يتولد على وجه مخصوص.
قوله: (و التعزية و أقلّها الرّؤية له قبل الدفن و بعده).
[١] التعزية: تفعلة من العزاء، و هو الصّبر، و المراد بها الحمل على الصّبر، و التسلّي عن المصاب بإسناد الأمر الى اللَّه عزّ و جلّ، و نسبته إلى عدله و حكمته، و التّذكير بما و عد اللَّه على الصّبر، مع الدّعاء للميّت و المصاب، و هي مستحبّة إجماعا لقوله عليه السّلام:
«من عزّى مصابا فله مثل أجره» [٢]، و قال عليه السّلام: «التعزية تورث الجنّة» [٣].
و يجوز فعلها قبل الدّفن إجماعا، و بعده من غير كراهة عند أكثر العلماء للعموم، بل قال الشيخ: إنّها أفضل بعد الدّفن [٤]، و يشهد له قول الصّادق عليه السّلام:
«التّعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن» [٥]، و لاشتغالهم بميّتهم قبله، و لأن الجزع يكثر بعده، لأنه وقت المفارقة، و تستحبّ تعزية جميع أهل المصيبة، كبيرهم و صغيرهم، و يتأكّد من ضعف عن تحمّل المصيبة، و لا فرق بين الرّجل و المرأة لقوله عليه السّلام:
«من عزى ثكلى كسي بردا في الجنّة» [٦]، لكن يكره للرّجل تعزية المرأة الشّابة خوفا من الفتنة.
[١] الذكرى: ٦٨، و الجامع للشرائع: ٥٥، و المهذب ١: ٦٤.
[٢] الكافي ٣: ٢٠٥ حديث ٢، سنن ابن ماجة ١: ٥١١ حديث ١٦٠٢، سنن الترمذي ٢: ٢٦٨ حديث ١٠٧٩.
[٣] ثواب الأعمال ٢٣٥ حديث ١.
[٤] الخلاف ١: ١٧٠ مسألة ٩١ كتاب الجنائز.
[٥] الكافي ٣: ٢٠٤ حديث ٢.
[٦] مسكن الفؤاد: ١١٦، سنن الترمذي ٢: ٢٦٩ حديث ١٠٨٢.