جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١١ - المطلب الثاني في المصلي
فالأسن، فالأصبح. (١)
و معنى.
قوله: (فالأسن، فالأصبح).
[١] لعلّ تقديمه لما روي عنه صلّى اللَّه عليه و آله: «إنّ اللَّه لا يردّ دعوة ذي الشّيبة المسلم» [١]، و المراد به الأسنّ في الإسلام، كما صرّحوا به في باب الجماعة، فلو كان واحد سنه خمسون في الإسلام، و آخر سبعون منها عشرون في الإسلام، فالأوّل هو الأسنّ، و قد اقتصر الشّيخ [٢] و الجماعة [٣] على تقديم الأسنّ، و دلائلهم تقتضي اعتبار مرجحات الإمامة في اليومية، كما صرّح به المصنّف في التذكرة [٤] و شيخنا الشّهيد [٥]، فعلى هذا يقدم الأسبق هجرة على الأصبح.
و اعلم أنّ الهجرة في الأصل الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام، فأما في زماننا فأحسن ما قيل فيها إن المراد بها: سكنى الأمصار لأنها مقابل سكنى البادية، مجازا عن الهجرة الحقيقة، لأن ذلك مظنة الاتصاف بشرائط الإمامة و اكتساب كمالات النّفس، بخلاف البوادي و ما يشبهها من القرى الّتي يغلب على أهلها البعد عن العلوم و كمالات النّفس.
و أما الصباحة، فقد روى بعض الأصحاب تقديم الأصبح وجها بعد التّساوي [٦] فيما سبق، و قال صاحب المعتبر: لا أرى لهذا أثرا في الأولوية، و لا وجها في شرف الرّجال [٧]، و علّله المصنّف في المختلف بالدلالة على عناية اللَّه تعالى بصاحبه [٨]، و ربما فسّر بالأحسن ذكرا بين النّاس مجازا لقول علي عليه السّلام: «إنّما يستدل على الصّالحين بما يجري اللّه لهم على ألسن عباده» [٩]، و هو حسن.
[١] الذكرى: ٥٧.
[٢] المبسوط ١: ١٨٤، الخلاف ١: ١٦٨ مسألة ٧٢ كتاب الجنائز.
[٣] منهم: ابن إدريس في السرائر: ٨١، و الشهيد في الدروس: ١٢.
[٤] التذكرة ١: ٤٧.
[٥] الذكرى: ٥٧.
[٦] منهم: المحقق في الشرائع ١: ١٠٥، و العلامة في التحرير ١: ١٩، و الشهيد في البيان: ٢٨.
[٧] المعتبر ٢: ٤٤٠.
[٨] المختلف: ١٥٦.
[٩] نهج البلاغة ٣: ٩٣ كتاب ٥٣ عهده الى مالك الأشتر.