جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٠ - المطلب الثاني في المصلي
و انما يتقدّم الولي مع اتصافه بشرائط الإمامة، (١) و إلّا قدّم من يختار، (٢) و لو تعددوا (٣) قدّم الأفقه، فالأقرأ، (٤)
قوله: (و إنّما يتقدّم الوليّ مع اتصافه بشرائط الإمامة).
[١] أي: من العدالة و طهارة المولد، و غير ذلك من الشّرائط الّتي ستأتي في الجماعة، لإطلاق اعتبارها في جواز الاقتداء، و لا بدّ مع ذلك من علمه بالأحكام الواجبة في صلاة الجنازة.
قوله: (و إلّا قدّم من يختاره).
[٢] أي: و إن لم يتّصف بتلك الشرائط قدم من يختاره ممن يتّصف بذلك، فان لم يختر أحدا سقط اعتباره لأنّ الجماعة أمر مهمّ مطلوب فلا يتعذر بامتناعه من الاذن، بل يصلّي الحاكم، أو يأذن إن كان موجودا، و إلّا قدّم عدول المسلمين من يختارونه. و لا يخفى أنّ إذن الوليّ إنّما يعتبر في الجماعة لا في أصل الصّلاة لوجوب ذلك على الكفاية، فكيف يناط برأي أحد من المكلّفين؟ فلو صلّوا فرادى بغير إذن أجزأ.
قوله: (و لو تعدّدوا).
[٣] أي: الأولياء، بأن كانوا في مرتبة واحدة و تشاحوا، أو تحمل العبارة على ما هو أعمّ من ذلك لتكون المسائل الآتية جميعها تفصيلا لها، فينزّل على من له حق الإمامة إمّا بكونه وليا، أو بصلاحيته لها باستجماع الشّرائط.
قوله: (قدّم الأفقه، فالأقرأ).
[٤] أي: إن كان وليّا، و إلا فالأولى للولي تقديمه، هذا هو مختار المحقق في الشّرائع [١]، لأن القراءة هنا ساقطة و فيه ضعف، لأن كثيرا من مرجّحات القراءة معتبرة في الدّعاء، و لأن اعتبار سقوط القراءة يقتضي عدم ترجيح الأقرأ أصلا، و لعموم قوله صلّى اللَّه عليه و آله: «يؤمكم أقرؤكم» [٢]، فيرجح الأقرأ، و هو المشهور بين الأصحاب و عليه الفتوى.
و المراد بالأفقه: الأعلم بفقه الصّلاة، و بالأقرإ: الأعلم بمرجحات القراءة لفظا
[١] الشرائع ١: ١٠٥.
[٢] الكافي ٣: ٣٧٦ حديث ٥، التهذيب ٣: ٣٢ حديث ١١٣ و فيهما: (يؤمهم أقرؤهم).