جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٧ - الأول الصلاة واجبة على الكفاية
و الصدر كالميت. و الشهيد كغيره، و لا يصلّى على الأبعاض غير الصدر و ان علم الموت، (١) و لا على الغائب. (٢) و لو امتزج قتلي المسلمين بغيرهم صلّي على الجميع و أفرد المسلمون بالنية. (٣)
قوله: (و لا يصلى على الأبعاض غير الصّدر و إن علم الموت).
[١] ردّ بذلك قول جمع من العامة، بأن الصّلاة على الأبعاض- و لو غير الصّدر- واجبة.
قوله: (و لا على الغائب).
[٢] المراد به من لم يشاهده المصلّي حقيقة و لا حكما، أو من كان بعيدا بما لم تجر العادة به، و المتبادر من الغائب هو المعنى الثّاني، و إن كان قد ذكر كلّا من المعنيين في الذّكرى [١] و اعتبرنا في المعنى الأوّل نفي المشاهدة بالاعتبارين، لئلا ترد الصّلاة على القبر، فان الميّت في حكم المشاهد.
لكن لا بدّ أن يعلم أن الصّلاة مع الحائل المانع من المشاهدة نحو القبر لا يجوز اختيارا، و لو اضطر إلى الصّلاة على الميّت من وراء جدار ففي الصّحة تردد نظرا الى المعهود، و التفاتا إلى جواز الصّلاة على القبر.
قوله: (و لو امتزج قتلي المسلمين بغيرهم صلّي على الجميع و أفرد المسلمين بالنّية).
[٣] المراد بذلك عند الاشتباه، و إن كان قوله: (امتزج) مطلقا، و المراد بأفراد المسلمين بالنية إيقاع الصّلاة على المسلمين من هؤلاء، و في إطلاق كون ذلك صلاة على الجميع توسع، و إنّما وجب ذلك لتوقّف الواجب عليه، و المروي عن الصّادق عليه السّلام انّ النّبي صلّى اللَّه عليه و آله في يوم بدر أمر بمواراة كميش الذّكر، أي صغيره، و قال: «لا يكون إلا في كرام النّاس» [٢] قال في الذّكرى: فحينئذ يمكن العمل به في الصّلاة في كلّ مشتبه، لعدم تعقل معنى في اختصاص الشّهيد [٣].
[١] الذكرى: ٥٤.
[٢] التهذيب ٦: ١٧٢ حديث ٣٣٦.
[٣] الذكرى: ٥٤.