جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٠ - الأول في جنسه و قدره
..........
به في التّذكرة [١] و إن لم يقيد بالمأكول، لأن الظّاهر إرادته، و عن ابن الجنيد المنع منه [٢]، و سنده غير معلوم. و يجب أن يستثني منه جلد ما يؤكل لحمه، فإنه لا يجوز التكفين فيه، لوجوب نزعه عن الشّهيد فهنا أولى، و مع الضّرورة لا يكفن في المغصوب قطعا و غيره.
قال في الذّكرى: فيه ثلاثة أوجه، المنع لإطلاق النّهي، و الجواز لئلّا يدفن عاريا مع وجوب ستره و لو بالحجر، و وجوب ستر العورة لا غير حالة الصّلاة ثم ينزع بعد، و حينئذ فالجلد مقدّم لعدم صريح النّهي فيه، ثم النّجس لعروض المانع، ثم الحرير لجواز صلاة النّساء فيه، ثم و بر غير المأكول، و في هذا التّرتيب للنظر مجال، إذ يمكن أولوية الحرير على النّجس لجواز صلاتهن فيه اختيارا [٣].
هذا كلامه، و فيه نظر، أما في الجلد فلأن الأمر بنزعه عن الشّهيد يدل على المنع في غيره بمفهوم الموافقة، و هي أقوى من الصّريح، و لم يدل دليل على الجواز فيه، و التكفين بالممنوع منه بمنزلة العدم شرعا، و القبر كاف في الستر، و الأمر التعبّدي متعذّر على كلّ تقدير.
و مثله القول في الحرير، و جواز صلاة النّساء فيه لا يقتضي جواز التكفين به لعدم الملازمة، على أنّه لو تم ذلك لزم اختصاص الحكم بالنّساء، و ظاهر كلامه الإطلاق، و وبر غير المأكول أبعد من الجميع.
أمّا النّجس فيدل على جوازه مع الضّرورة عدم وجوب نزعه عن الميّت لو استوعبته النّجاسة و تعذر غسلها و قرضه، و أنّه آئل إلى النّجاسة عن قريب فأمره أخف، و الظاهر المنع مطلقا في غير النّجس.
و لو اضطر إلى ستر عورته حال الصّلاة و لم يوجد غير الممنوع منه أمكن الستر بأحد الأشياء الممنوع منها من غير ترتيب لعدم الدّليل عليه، مع احتمال وضعه في القبر على وجه لا ترى عورته، ثم يصلى عليه.
[١] التذكرة ١: ٤٣.
[٢] نقله عنه في التذكرة ١: ٤٣.
[٣] الذكرى: ٤٦.