جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٩ - الأول في جنسه و قدره
[الفصل الثاني: في التكفين]
الفصل الثاني: في التكفين، و فيه مطلبان:
[الأول: في جنسه و قدره]
الأول: في جنسه و قدره، و شرطه أن يكون مما تجوز الصلاة فيه، فيحرم في الحرير المحض. (١)
و غيره [١]، و فصّل بما ذكره المصنّف جماعة لاستبقاء الكفن، و النّهي عن إتلاف المال، و على هذا فإنّما يقرض في القبر إذا تعذر غسلها، و عن الصّدوق إذا قرضت مدّ أحد الثّوبين على الآخر ليستر المقطوع [٢].
و لو تفاحشت النّجاسة بحيث يؤدي القطع إلى إفساد الكفن و هتك الميّت و تعذّر الغسل، فالظاهر عدم القطع لامتناع إتلاف الكفن على هذا الوجه، و قد نبّه على ذلك شيخنا الشّهيد [٣].
قوله: (الأوّل: في جنسه و قدره، و شرطه أن يكون ممّا تجوز الصّلاة فيه فيحرم في الحرير المحض).
[١] الضّمير في (جنسه و قدره) للكفن المدلول عليه بالتكفين، و الأولى أن يكون الضّمير في شرطه للكفن أيضا، و تكون الجملة مسوقة لبيان الجنس، و لا يحسن جعل هذا الضّمير للجنس إذ يصير التّقدير حينئذ: و شرط الجنس أن يكون من الّذي تجوز الصّلاة فيه.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المراد بقوله: (ممّا تجوز الصّلاة فيه) كون الجواز للرّجال، إذ لا يجوز التكفين في الحرير للرّجل و لا للمرأة باتفاقنا، حكاه في الذّكرى [٤] و لثبوت النّهي عنه في خبر كسوة الكعبة [٥]، مع تجويز البيع و الهبة.
و يخرج عنه المغصوب و النّجس، و جلد و وبر ما لا يؤكل لحمه، فلا يجوز في شيء من ذلك قطعا، و يندرج فيه نحو وبر ما يؤكل لحمه، فيجوز التّكفين فيه كما صرّح
[١] الكافي ٣: ١٥٦ حديث ٣، التهذيب ١: ٤٥٠ حديث ١٤٥٨.
[٢] الفقيه ١: ٩٢.
[٣] الذكرى: ٥٠.
[٤] الذكرى: ٤٦.
[٥] الكافي ٣: ١٤٨ حديث ٥، الفقيه ١: ٩٠ حديث ٤١٦، التهذيب ١: ٤٣٤ حديث ١٣٩١.