جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٨ - الفصل الثاني في الأحكام
و يكره الجواز فيه، (١) و لو لم تأمن التلويث حرم أيضا،
عدّه في التّروك المستحبّة، و لم يفرق بين المسجدين و لا غيرهما [١].
قوله: (و يكره الجواز فيه).
[١] قال المصنّف في المنتهى: قال الشّيخ في الخلاف: يكره لها الاجتياز في غير المسجدين، و لم نقف فيه على حجة و اباحه في غيره، و هو اختيار المفيد، و السّيد المرتضى [٢]، و احتج على نفي الكراهة بعدم النّص [٣].
ثم احتمل كون سبب الكراهة إما جعل المسجد طريقا و إما الدّخول بالنجاسة إليه، و لك أن تنظر في كلامه من وجهين.
أحدهما: انّ جعل المسجد طريقا إذا اقتضى كراهة الاجتياز وجب أن لا يخص بالحائض، بل يعم كلّ مجتاز، فلا وجه لتخصيصه بالحائض.
الثاني: ان إدخال النّجاسة إلى المسجد عنده حرام و ان لم تتعد، فكيف يكون سببا للكراهيّة؟ إلا أن يقال: هذا ممّا يستثني لورود النّصّ عليه، و لكراهية الاجتياز.
قال في الذكرى: و لا بأس به و إن لم يكن له دليل قوي، أما الجنب فلا يكره للآية [٤]، و لم يذكره المصنّف.
فرع: لو اضطر إلى الكون في المسجد لابثا لنحو خوف من سبع أو لص بحيث لم يجد بدّا منه، و تعذّر الغسل تيمّم و جلس الى أن تزول الضّرورة، صرح به في المنتهى [٥] و الظّاهر: أنه لو غلبه النّوم على وجه تعذر دفعه فلا حرج.
إما الحائض فلم يتعرض إليها، و فيها إشكال ينشأ من تعذر الطّهارة منها، فان قلنا به- و هو الظاهر- فهل تتيمّم؟ إشكال ينشأ من شرعية مثله للخروج من المسجدين، و من أنه على خلاف الأصل، فيقتصر فيه على مورد النّص، و لا فرق بين المسجدين و غيرهما.
[١] المراسم: ٤٢.
[٢] المنتهى ١: ١١٠، و انظر: كتاب الخلاف ١: ١١٣ مسألة ٢٠٦، و المقنعة: ٦.
[٣] المصدر السابق.
[٤] الذكرى: ٣٥.
[٥] المنتهى ١: ١١٠.