جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٣ - ج لو وجد بللا مشتبها بعد الغسل لم يلتفت
..........
كان متمكّنا من البول أعاد الغسل قطعا، و إلّا فوجهان:
أحدهما: الإعادة، لعدم تأثير الاجتهاد في إخراج أجزاء المني المتخلّفة، و عموم الأخبار بإعادة من لم يبل [١]، و عدم إمكان البول لا يزيل حكم الخارج.
و الثّاني: عدم إعادة واحد من الوضوء و الغسل، لعدم العلم بكون الخارج منيّا، و أصالة البراءة، و إيجاب الإعادة فيما تقدم للدّليل لا يقتضي الوجوب هنا و لفتوى الأصحاب، و حملهم ما ورد من عدم إعادة من لم يبل على من تعذّر منه البول، و هو الأظهر، و به أفتى شيخنا [٢]، و يلوح من عبارة المصنّف هنا، حيث قال: (و الاستبراء بالبول فان تعذّر مسح.) و توقف في المنتهى [٣].
إذا تقرّر ذلك، فتقييد المصنّف البلل بكونه مشتبها يحترز به عن المعلوم كونه منيّا فيجب الغسل، أو بولا فيجب الوضوء، أو غيرهما فلا شيء في جميع الأحوال.
و قوله: (لم يلتفت) إن حمل على عدم إعادة الغسل بالعناية- أي: لم يعد الغسل إن كان قد بال- صحت العبارة، و إن لم تكن دالة على إعادة الوضوء بترك الاستبراء، إلّا أن يقال: قد علم هذا ممّا سبق في باب الاستنجاء.
و كذا قوله: (أو استبرأ) إذا حمل على تعذر البول- كما يشعر به ما تقدم من كلامه في الاستبراء بالبول- لم يبق على العبارة مؤاخذة، إذ التّقدير حينئذ: لو وجد بللا مشتبها لم يعد الغسل إن كان قد بال، أو استبرأ مع تعذر البول، و إعادة الوضوء في الأوّل دون الثّاني معلومة ممّا سبق، و لو بال و استبرأ فلا شيء بطريق أولى.
و قوله: (و إلّا أعاد الغسل) معناه: لو لم يبل و لم يستبرئ عند تعذر البول، أو استبرأ مع إمكانه أعاد الغسل.
و قوله: (دون الصّلاة الواقعة قبل الوجدان).
إشارة إلى أن الخارج حدث جديد، لأن انتقال المني عن محله الأصلي غير
[١] الكافي ٣: ٤٩، الفقيه ١: ٤٧ حديث ١٨٦، ١٨٧، التهذيب ١: ١٤٣ حديث ٤٠٥، ٤٠٨، الاستبصار ١: ١١٨ باب وجوب الاستبراء.
[٢] الذكرى: ١٠٣.
[٣] المنتهى ١: ٩١- ٩٢.