جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٢ - ج لو وجد بللا مشتبها بعد الغسل لم يلتفت
..........
و يمكن أن يجاب بأن ذكر الاستبراء يعيّن كون المراد المنزل، لما أسلفه من اختصاص الاستبراء به، و حينئذ فالمغتسل- و قد أنزل- لو وجد بللا مشتبها بعد الغسل لا يلتفت إن كان قد بال و استبرأ، فلا يجب عليه إعادة الغسل، و لا فعل الوضوء اتفاقا، لانتفاء المقتضي، و لما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام بعدّة طرق من عدم إعادة الغسل لمن بال قبله [١].
و ما روي من أن البلل المشتبه بعد الاستبراء لا يكون بولا ينفي الوضوء [٢]، و لو انتفى الأمران أعاد الغسل، لأن الظاهر أن الخارج مني، إذ الغالب تخلّف أجزاء منه في المخرج، و ظاهر أن خروجه موجب للغسل، و تدلّ عليه عدّة أخبار [٣].
و في بعض الأخبار الاكتفاء بالوضوء [٤]، و يظهر من كلام الصّدوق اختياره [٥]، و يشكل بأنّ الظاهر أن الخارج منيّ، و جميع الأصحاب على خلافه، و في بعضها إطلاق عدم الإعادة [٦]، و حملها الأصحاب على من تعذّر منه البول فاجتهد، و في بعضها عدم إعادة النّاسي [٧]، و احتمله الشّيخ [٨] و هو مشكل، فإن الأسباب لا يفترق فيها النّاسي و العامد.
و لو بال و لم يجتهد فعليه الوضوء، لأن البول يدفع أجزاء المني المتخلّفة فيزول احتماله، بخلاف بقايا البول، و قد رواه معاوية بن ميسرة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام [٩]، و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام [١٠]. و لو اجتهد و لم يبل، فان
[١] الكافي ٣: ٤٩ حديث ٢، الفقيه ١: ٤٧ حديث ١٨٦، التهذيب ١: ١٤٣ حديث ٤٠٥، ٤٠٨ و للمزيد راجع الوسائل ١: ٥١٧ باب ٣٦.
[٢] الكافي ٣: ٤٩ حديث ٢، التهذيب ١: ١٤٣، ١٤٤ حديث ٤٠٥- ٤٠٨، الاستبصار ١: ١١٩ حديث ٤٠٠- ٤٠٣.
[٣] الكافي ٣: ١٩ حديث ١، التهذيب ١: ٢٧ حديث ٧٠، ٧١.
[٤] الكافي ١: ٤٩ حديث ٤، الفقيه ١: ٤٧ حديث ١٨٦، ١٨٧، التهذيب ١: ١٤٤ حديث ٤٠٦، ٤٠٨، الاستبصار ١: ١١٨ باب وجوب الاستبراء.
[٥] المقنع: ١٣.
[٦] التهذيب ١: ١٤٥ حديث ٤١١، ٤١٢، الاستبصار ١: ١١٩ حديث ٤٠٤، ٤٠٥.
[٧] التهذيب ١: ١٤٥ حديث ٤٠٩، ٤١٠، الاستبصار ١: ١٢٠ حديث ٤٠٦، ٤٠٧.
[٨] التهذيب ١: ١٤٥.
[٩] التهذيب ١: ١٤٤ حديث ٤٠٨، الاستبصار ١: ١١٩ حديث ٤٠٣.
[١٠] التهذيب ١: ١٤٤ حديث ٤٠٧، الاستبصار ١: ١١٩ حديث ٤٠٢.