جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧١ - ج لو وجد بللا مشتبها بعد الغسل لم يلتفت
[ج: لو وجد بللا مشتبها بعد الغسل لم يلتفت]
ج: لو وجد بللا مشتبها بعد الغسل لم يلتفت إن كان قد بال أو استبرأ، و إلّا أعاد الغسل دون الصلاة الواقعة قبل الوجدان. (١)
فأمّا المنسوخ حكمه و تلاوته، كما روي عن عائشة، أنّه كان في القرآن عشر رضعات محرمات فنسخت [١]، فلا يحرم مسّه، و كذا المنسوخ تلاوته دون حكمه، كآية الشّيخ و الشّيخة، و هي: الشّيخ و الشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالا من اللَّه و اللَّه عزيز حكيم [٢]، فإنّ حكمها باق و هو وجوب الرّجم إذا كانا محصنين.
و يوشك أن يكون بعض ما روي من قراءة ابن مسعود من هذا النّوع، و إنّما لم يحرم مسّ هذين لأن تحريم المسّ تابع للاسم، و قد خرجا بنسخ التّلاوة عنه، فيبقى على الأصل.
و أمّا المنسوخ حكمه دون تلاوته فكثير، مثل آية الصّدقة [٣]، و آية وجوب ثبات عشرين لمائتين [٤] و نحو ذلك، و تحريم المسّ هنا لصدق اسم القرآن المقتضي له.
و اعلم أن «خاصة» في الجملتين منصوب على الحال من حكمه و تلاوته، و إن كان ظاهر اللّفظ قد يوهم كون صاحبه هو المنسوخ فيهما، و هو باطل لتنافي معنى الجملتين حينئذ، و لفساد المعنى، و لو وصل هذا بتحريم مسّ القرآن المذكور أولا فقال:
و يحرم مسّ كتابة القرآن و إن نسخ حكمه، لا إن نسخت تلاوته، لكان أخصر و أحسن و أبعد عن الوهم.
قوله: (لو وجد بللا مشتبها بعد الغسل لم يلتفت إن كان قد بال أو استبرأ، و إلا أعاد الغسل دون الصلاة الواقعة قبل الوجدان).
[١] قد يسأل عن مرجع الضّمير في (وجد) فيجاب بعدم وجود مرجع صريح، لكن السياق يقتضي عوده إلى المغتسل أو المجنب، لأنّه المحدّث عنه و لا يستقيم، لأن هذا الحكم إنّما هو للمنزل دون غيره، فإنّه مع اشتباه الخارج لا غسل عليه قطعا.
[١] صحيح مسلم ٢: ١٠٧٥ حديث ٢٥، سنن أبي داود ٢: ٢٢٣ حديث ٢٠٦٢، سنن الترمذي ٢: ٣٠٩ باب ٣ من الرضاع، الموطأ ٢: ٦٠٨ حديث ١٧ من الرضاع، سنن الدارمي ٢: ١٥٧ باب كم رضعة تحرّم.
[٢] رواها الحاكم في مستدركه ٤: ٣٦٠، و حكاها السيوطي في الإتقان ٣: ٨٦.
[٣] المجادلة: ١٢.
[٤] الأنفال: ٦٥.