جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٤ - المقصد الخامس في غسل الجنابة
و لو سبق العلم فكالعالم. (١)
[المقصد الخامس: في غسل الجنابة]
المقصد الخامس: في غسل الجنابة، و فيه فصلان: (٢)
أو الحكم الوضعي كبطلان الطهارة به، لأنه مخاطب بالتعلم على الفور، فتقصيره لا يعد عذرا.
قوله: (و لو سبق العلم فكالعالم).
[١] في هذه العبارة تسامح، لأن من سبق منه العلم عالم و إن طرأ عليه النسيان، لا كالعالم، و كأنه أراد بالعالم غير الناسي، و هذا القول من المصنف- أعني: أن ناسي الغصب حال الطهارة كالعالم به- مبني على أن الناسي مكلف، فيتوجه إليه النهي، لأن النسيان إنما عرض من تفريطه بقلة التكرار الموجب للتذكار. و هو ضعيف، لامتناع تكليف الغافل، و سيأتي تمام الكلام على تكليف الناسي في باب الصلاة، و الأصح عدم وجوب الإعادة، و إن كانت أحوط.
فرع: لو علم الجاهل بالغصب في أثناء الطهارة، فإن بقي شيء لم يغسل امتنع الغسل بذلك الماء قطعا، و إن استوفى الغسل، فهل يجوز المسح بذلك الماء؟ قيل:
نعم [١]، لأنه في حكم التالف، و هو قوي، فإن التلف عادة موجب للبدل و لا يثبت العوض و المعوض لواحد، و لأنه لو تذكر لم يجب بمجرد تذكره جمعه عن الأعضاء بحسب الممكن، نظرا إلى العادة، و لا يمنع صحة الصلاة وجود ذلك البلل، و إن كان الاجتناب أولى، و من الماء المغصوب ما استنبط من أرض مغصوبة، كما صرح به في الذكرى [٢]، لا الوقف العام إذا غير عن وضعه، أو استولى عليه شخص من المستحقين عدوانا، و إن أثم.
قوله: (المقصد الخامس: في غسل الجنابة، و فيه فصلان).
[٢] كان حقّه أن يجعل المقصد في الغسل كما جعله في الوضوء، لأن غسل الجنابة قسم من الغسل الّذي هو نظير الوضوء، و كأنّه لما تعددت أقسام الغسل، و انتشرت أحكام الأقسام أفرد كلا منها بمقصد يخصّه.
[١] نقل صاحب مفتاح الكرامة ١: ٣٠٣ هذا القول عن الشيخ نجيب الدين.
[٢] الذكرى: ١٢.