جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٧ - الفصل الثالث في أحكامه
و لو كان الترك من طهارتين في يومين، (١) فان ذكر التفريق صلّى عن كل يوم ثلاث صلوات،
الرباعيتين و الثنائيتين، بين الإطلاق و التعيين، فيأتي بثالثة الى آخره.
و الثانية: الاقتصار على الإطلاق، و ترك ذكر التعيين في الجميع، لأن جواز الإطلاق و التعيين يقتضي جوازه بطريق أولى، و لأنا لا نعلم في جوازه مخالفا، فكان الأهم بيان ما هو مختلف فيه، كما سبق في الصورة التي قبلها.
فان قلت: قوله: (و يتخير بين تعيين الظهر أو العصر.) و قوله: (و له الإطلاق الثنائي) لا ينطبق على المسافر، لأنه يتخير بين تعيين إحدى الثلاث أو الصبح، و إذا اقتصر على الإطلاق فإطلاقه ثلاثي لا ثنائي.
قلت: لما لم ينطبق على حكمهما عبارة واحدة اقتصر على بيان حكم المقيم و ترك حكم المسافر، لأنه يعلم بالمقايسة بأدنى تأمل.
فإن قلت: كيف تقدير العبارة ليزول عنها الإجمال و الخفاء، و يندفع و هم المتوهمين فيها؟
قلت: تقديرها هكذا: و لو كان الإخلال السابق من طهارتين في جملة طهارات يوم و الحال في أدائها كما سبق صلّى أربعا، و المسافر ثلاثا، مراعيا للترتيب، بتقديم الصبح، و توسيط المغرب بين الرباعيتين و الثنائيتين.
و الأقرب في كيفية أداء كل من الرباعيتين و الثنائيتين، جواز الجمع بين إطلاق النيّة و التعيين، بحيث يكونان معا، فيتعين عليه حينئذ أن يأتي برباعية أو ثنائية ثالثة، لأن إحداهما إذا عينت لم يكف الأخرى في يقين البراءة، و يتخير الحاضر بين تعيين الظهر، أو العصر، أو العشاء، فائتها عيّن أطلق بين الباقيتين، مراعيا للترتيب الذي لا تتحقق البراءة إلا به.
و له كيفية أخرى في أدائهما، و هي الإطلاق فيهما ثنائيا بين الرباعيات الثلاث، فيكتفي بالمرتين، و لا حاجة إلى الفريضة الثالثة، و منه يستفاد حكم المسافر، و اللَّه أعلم.
قوله: (و لو كان الترك من طهارتين في يومين.).
[١] هذه هي الصورة الرابعة، و تحقيقها: أن يكون الترك المذكور من طهارتين،