جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الثالث في أحكامه
..........
و لأن الضمير في (يتخير) لا مرجع له بدون ما ذكرناه، إذ لا يستقيم عوده إلى المكلف باعتبار جواز الإطلاق له و هو ظاهر، و لا باعتبار التعيين، لأن المتبادر منه تعيين الجميع فلا يطابق، و لو جعل أعم من تعيين الجميع و البعض، لكان فيه- مع اختلاف مرجع الضمير فيه، و فيما قبله- فوات النظم العربي، لأن التقدير حينئذ: و الأقرب جواز الإطلاق فيهما له، و جواز تعيين الصادق بتعيين الكل، و تعيين البعض خاصة، فيأتي على تقدير التعيين بمعنييه بثالثة، و يتخير من أراد التعيين في البعض خاصة الى آخره، و هذا كلام متهافت، منحط عن درجة الاعتبار.
و أما رابعا، فلأن قوله: (و له الإطلاق الثنائي فيكتفي بالمرتين) يكون مستدركا، على تقدير أن يراد جواز كل منهما، مع ما فيه من اختلال النظم، لأن الإطلاق الثنائي هو المراد بقوله: (و الأقرب جواز إطلاق النيّة فيهما) حينئذ.
و ما ذكره الفاضل عميد الدين من أن المراد بالإطلاق الأول الثلاثي، بأن يطلق في كل من الفريضتين بين الثلاث- أعني الظهرين و العشاء- و يكون قوله بعد:
(و له الإطلاق الثنائي) بيانا لأقل ما يجزئ تكلف لا حاصل له، لأن الإطلاق في الفوائت هو عبارة عن الترديد بينها مع رعاية التوزيع على ما وقع فيه الاشتباه إذا كان المردد فيه متعددا، بأن يطرح في الترديد الثاني ما بدأ به في الأول و يزيد على آخره أخرى.
مثلا في هذه المسألة المردد فيه رباعيتان، و الترديد بين الرباعيات الثلاث لاحتمال كون الفائتين منها، فيوزع الترديد بين الثلاث على الرباعيتين، فيكون ترديد كل رباعية بين اثنتين، و لا يتم إلا بما ذكرناه، فلو كان الفائت الاولى و الثالثة، صحتا بالترديد الأول و الثاني، و لو ردد في كل من الرباعيتين بين الثلاث، لكان الزائد على ما ذكرناه لغوا لا فائدة فيه أصلا، و المطلوب بيان ما به تتحقق البراءة.
فإن قلت: التكرار لازم على ما قدّرت أيضا، لأنه قد سبق وجوب أربع صلوات على الحاضر، و لا يكون إلا كذلك، فاعادتها تكرار.
قلت: ليس كذلك، لأنه لما ذكر وجوب الأربع على الحاضر، و الثلاث على المسافر، أراد أنّ يبين كيفية أدائها، فذكر له كيفيتين: إحداهما الجمع في كل من