جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الثالث في أحكامه
..........
العصر، أو العشاء إن كان مقيما، و في تعيين أيها شاء، أو الصبح ان كان مسافرا.
و يجب رعاية الترتيب، فالمقيم إذا عيّن الظهر بعد الصبح، ردد ثنائيا بين العصر و العشاء مرتين، إحداهما قبل المغرب، و الأخرى بعدها، و لا يجوز تواليهما، لاختلال الترتيب بين المغرب و العشاء، و إن عيّن العصر أطلق ثنائيا بين الظهر و العشاء مرتين، إحداهما بعد الصبح و قبل العصر، و الأخرى بعد المغرب، و لا يجوز تواليهما بعد العصر، و لا بعد المغرب، لفوات الترتيب بين الظهرين، و بين العشاءين، و إن عيّن العشاء، أطلق ثنائيا مرتين متواليتين، بين الظهر و العصر بعد الصبح، و قبل المغرب.
و إن كان مسافرا و عيّن الصبح، أطلق ثنائيا بين الظهر و العصر، و بين العصر و العشاء مرتين، إحداهما قبل المغرب، و الأخرى بعدها، و لا يجوز تواليهما قبل المغرب لفوات ترتيب العشاءين، و لا بعدها لفوات الترتيب بينها و بين إحدى الظهرين.
و إن عيّن الظهر، ردد ثنائيا بين الصبح و العصر قبل الظهر، فلا يجوز بعدها لفوات الترتيب بينها و بين الصبح، و لا يخل ذلك بالترتيب بينها و بين العصر، لأنه بتقدير فواتهما تصح العصر بالترديد الثاني بعد المغرب، و بين العصر و العشاء بعد المغرب، لا قبلها لفوات الترتيب بينها و بين العشاء، و إن عيّن العصر أطلق ثنائيا قبلها بين الصبح و الظهر، و بين الظهر و العشاء بعد المغرب، و إن عيّن العشاء أطلق ثنائيا بين الصبح و الظهر، و بين الظهر و العصر قبل المغرب، تحصيلا للترتيب بينها و بين واحدة من الثلاث قبلها.
و وجه القرب: أنه طريق صالح لبراءة الذمة، فإنه يجوز له كل من الإطلاق و التعيين منفردين، أما الإطلاق فقد تقدم توجيهه، و أما التعيين فلتضمنه الواجب و زيادة، و يختل عدم الجزم بالنية على تقدير التعيين، فيلزمه الإطلاق، حيث يمكن تحصيلا للجزم بحسب الإمكان.
أما ما لا يمكن كالصبح و المغرب و في فرض المقيم فلا طريق إلى البراءة منهما الا التعيين فضعيف، لأن الجزم إنما يجب مع العلم، أما مع عدمه فلا، و لأن وجوبها من باب المقدمة يدفع هذا الخيال لتحقق الوجوب قطعا، و جواز الإطلاق لا ينافي ذلك، لأن كلّا منهما طريق للبراءة، فيكون وجوبه تخييريا، و لأن الظاهر أن العدول عن