جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الثالث في أحكامه
..........
التعيين إنما هو رخصة و تسهيل لا لمصادفة النيّة ما في الذمة، و إذا جازا منفردين فكذا مجتمعين، لوجود المقتضي- و هو إجزاؤهما منفردين- و انتفاء المانع، إذ ليس إلا اجتماعهما، و هو غير صالح للمانعية.
و يحتمل ضعيفا عدم الجواز، لعدم حصول فائدة به، لانتفاء التخفيف بحذف بعض الفرائض لوجوب ثالثة، و لعدم الجزم بحسب ما يمكن بمصادفة النيّة ما في الذمة لتعيين واحدة، و ما انتفت فائدته ينبغي عدم جوازه، و الحق- كما قال شيخنا في الذكرى- إنه تكلف محض لا فائدة فيه، بل لا ينبغي فعله [١].
و اعلم أنه يجب أن يقرأ التعيين في قول المصنف: (و الأقرب جواز إطلاق النيّة فيهما، و التعيين) بالنصب على أنه مفعول معه، و أن الواو بمعنى مع لا عاطفة، لعدم كون العبارة نصا في المراد، إلا على هذا التقدير، إذ لا يراد فيها جواز الإطلاق، و جواز التعيين ليكون ردا على أبي الصلاح [٢]، كما ذكره الشارحان الفاضلان [٣].
أمّا أولا: فلأن خلاف أبي الصلاح جار في مسائل الباب كلها، فتخصيص رده بهذا الموضع لا وجه له، فان المناسب إما تقديمه ليجري عليه باقي المسائل، أو التعرض لرده في الجميع.
و أما ثانيا: فلأن الفاء في قوله: (فيأتي بثالثة) تقتضي كون الإتيان بفريضة ثالثة متفرعا على الأقرب، و ما في حيزه، و لا يستقيم إلا إذا أريد الجمع بين الأمرين معا، لأن الإطلاق لا يقتضيه.
و أما ثالثا: فلأن قوله: (و يتخير بين تعيين الظهر، أو العصر، أو العشاء.)
لا ينطبق إلا على ما ذكرناه، لأنه جمع فيه بين التعيين و الإطلاق، و لا يستقيم ذلك مع الإطلاق وحده، و لا مع التعيين وحده، و لأن معنى قوله: (فيطلق بين الباقيتين) إطلاقه بين الفريضتين الباقيتين، من المزيد عليهما الثالثة بعد تعيين واحدة منهما، و لا ينتظم هذا إلا على ذلك التقدير.
[١] الذكرى: ٩٩.
[٢] الكافي في الفقه: ١٥٠.
[٣] انظر: إيضاح لفوائد ١: ٤٤، و الفاضل عميد الدين في كتابه و هو غير متوفر.