جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الثالث في أحكامه
و الأقرب جواز إطلاق النية فيهما و التعيين، فيأتي بثالثة و يتخير بين الظهر أو العصر أو العشاء، فيطلق بين الباقيتين مراعيا للترتيب، و له الإطلاق الثنائي فيكتفي بالمرتين. (١)
بعدها، يطلق في الأولى إطلاقا ثلاثيا بين الصبح، و الظهر، و العصر، و في الثانية بين الظهر، و العصر، و العشاء، و حينئذ فتبرأ الذمة على كل من التقديرين، لانطباقهما على كل واحد من الاحتمالات الممكنة، و هي عشرة [١]، و خلاف أبي الصلاح آت هنا [٢]، و أفاد المصنف باعتبار الترتيب بالنسبة إلى المسافر، حيث قال: (و المغرب بينهما) اعتباره بالنسبة إلى المقيم، لاستوائها في الفائت المتعدد.
فان قيل: إيجاب الترتيب هنا ينافي سقوط الترتيب المنسي. قلنا: لا منافاة، لأن للمكلف هنا طريقا الى تحصيله، من غير زيادة تكلف، لأن العدد الواجب لا يتغير بالترتيب.
قوله: (و الأقرب جواز إطلاق النيّة فيهما، و التعيين) الى قوله (فيكتفي بالمرتين).
[١] هذا من أحكام الصورة الثالثة، و تحقيقه: أن الأقرب عند المصنف جواز الجمع بين الإطلاق و التعيين معا، في كل من رباعيتي المقيم، و ثنائيتي المسافر، بأن يصلي رباعية، أو ثنائية معينة، و يطلق في الأخرى، فيجب عليه حينئذ أن يأتي بفريضة ثالثة، لعدم حصول يقين البراءة بدونها، لإمكان كون الفائت رباعيتين، أو ثنائيتين غير ما عينه، فلا تكون الثانية وحدها كافية في الإجزاء.
و لا يتعين عليه في الفريضة الثالثة إطلاق و لا تعيين، و إن كان المراد في العبارة الأول، حيث قال: (فيطلق بين الباقيتين)، (أي: الفريضتين الباقيتين) [٣] بعد المعينة من الرباعيتين، أو الثنائيتين بضميمة الثالثة، و يتخير بين تعيين الظهر، أو
[١] جاء في هامش الصفحة من النسخة المخطوطة «ع» ما لفظه: و هي احتمال كون الفائت الصبح مع واحدة من الأربع أو الظهر مع واحدة من الثلاث أو العصر مع احدى العشاءين أو المغرب مع العشاء «منه مدّ ظله).
[٢] الكافي في الفقه: ١٥٠.
[٣] ما بين الهلالين ساقط من نسخة «ح».