جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤١ - الفصل الثالث في أحكامه
..........
و وقعت كل صلاة بوضوء، ثم ذكر المكلف إخلال عضو، فقد يكون الإخلال من طهارة واحدة، و قد يكون من طهارتين، فان كان الأول: فإما أن يكون الشك في طهارتي صلاتين، أو في طهارات صلوات يوم.
و إن كان الثاني: فإما أن يكون الترك من الطهارتين، مع الشك في صلوات يوم واحد، أو في صلوات يومين، فهذه صور أربع، ذكرها المصنف على الترتيب:
الأولى: أن يكون الإخلال من طهارة واحدة، و الشك في طهارتي صلاتين، فإما أن تتفق الصلاتان عددا، أو تختلفا، فان اختلفتا وجب إعادتهما معا، لتيقن فساد إحداهما، و لا يحصل يقين البراءة إلا بإعادتهما، و إن اتفقتا أعاد ذلك العدد، ناويا به ما في ذمته من هاتين الصلاتين، لأن الواجب إعادة ذلك العدد بنية الفائت، و قد حصل بالترديد، و لأصالة البراءة من وجوب الزائد السالمة عن معارضة كونه مقدمة للواجب، بخلاف المختلفين، و لقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في الناسي واحدة من صلوات يوم لم يعلمها: «يصلي ركعتين، و ثلاثا، و أربعا» [١] و إلى هذا صار أكثر الأصحاب [٢].
و قال أبو الصلاح [٣]، و ابن زهرة [٤]: يعيد الصلاتين معا كالمختلفتين، و ضعفه يظهر مما تقدم، و لا فرق في هاتين الصورتين بين المسافر و الحاضر.
و اعلم أن اللام في قول المصنف: (الإخلال المجهول) للعهد، و المعهود ما تقدم من قوله: (ثم ذكر إخلال عضو) هذا حكم الصلاة، و أما الطهارة فحكمها راجع الى متيقن الطهارة و الحدث مع الشك في السابق، و هذه من صور الإعادة.
[١] التهذيب ٢: ١٩٧ حديث ٧٧٤.
[٢] منهم: الصدوق في المقنع: ٣٢، و ابن الجنيد كما في المختلف: ١٤٨، و المفيد في المقنعة: ٣٤، و المرتضى في جمل العلم و العمل: ٦٨، و الشيخ في المبسوط ١: ١٢٧، و ابن البراج في المهذب ١: ١٢٦، و ابن إدريس في السرائر: ٥٩ و ابن حمزة في المراسم: ٩١.
[٣] الكافي في الفقه: ١٥٠.
[٤] الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٠٣.