جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الثالث في أحكامه
(١) المجدد: هو الوضوء الثاني الواقع بعد وضوء أول مبيح للصلاة، فلو تبين فساد السابق فالواقع بعده بنية التجديد مجدد ظاهرا، لا بحسب الواقع، و قيدناه بكونه أولا ليندرج المجدد الثاني و الثالث، و غيرهما، إن قلنا بمشروعيته لصلاة واحدة أكثر من مرّة، أو كان تعدده بحسب الصلوات.
و هذا كما يصدق على المجدد ندبا، يصدق على الواجب بنذر و شبهه، فقوله:
(ندبا) كأنه مستدرك، إذ لا يظهر له كثير فائدة، بل ربما كان مضرّا، لأن التجديد وجوبا تتعلق به بعض هذه الأحكام، و الضمير في (إحداهما) يعود إلى الطهارتين، المجدد و ما قبله لدلالته عليه التزاما.
قوله: (و إن تعددت) لا يخلو من مناقشة، إذ العطف ب (أن) الوصلية للفرد الأخفى تأكيدا للحكم، و بيانا لشموله، و ليس إعادة الصلاة المتعددة أخفى من إعادة الواحدة، نعم، ما وقع بالطهارتين من الصلوات، قد يقال: إعادته أخفى مما وقع بواحدة، لأن بعض الأصحاب لما اكتفى بالطهارة الثانية، على تقدير فساد الأولى، لم يتحقق عنده وجوب إعادة ما وقع بالطهارتين، بخلاف ما وقع بالأولى، لعدم القطع بكونها رافعة للحدث، فيبقى في عهدة التكليف، فلو قال: و إن وقعت بالطهارتين كان أولى.
و اعلم أن هذه المسألة مبنية على الأقوال السابقة في النيّة، فعلى القول باشتراط نيّة الرفع أو الاستباحة تتعين إعادة الطهارة و الصلاة، لإمكان أن يكون الإخلال من الأولى و الثانية لا تبيح لانتفاء النيّة المعتبرة فيها، فإنها إنما وقعت على قصد التجديد، و الحدث قد كان مقطوعا به، فيبقى حكمه استصحابا (لما كان و هذا هو الذي أشار) [١] إليه المصنف بقوله: (على رأي).
[١] في نسخة «ح»: و لما كان هذا هو الأقوى أشار.