جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٣ - الثاني غسل الوجه
و يرجع الأنزع و الأغم و قصير الأصابع و طويلها الى مستوي الخلقة، (١) و يغسل من أعلى الوجه، فان نكس بطل. (٢)
فالصدغ- و هو: الذي يتصل أسفله بالعذار- ليس من الوجه قطعا، و كذا البياض الذي بين العذار و الأذن، و العذار: هو الشعر المحاذي للأذن، يتصل أعلاه بالصدغ، و أسفله بالعارض، و في وجوب غسله قولان، و التحديد بما اشتملت عليه الإبهام و الوسطى لا يناله.
و يمكن أن يحتج لوجوبه بأن غسله من باب المقدمة، و بأن شعر الخدين يجب غسله و هو متصل به، و بعدم مفصل يقف الغسل عليه دون العذار، و الوجوب أحوط.
أما العارض: و هو الشعر المنحط عن العذار المحاذي للأذن فقد قطع في الذكرى بوجوب غسله [١]، و ما سفل منه تناله الإبهام و الوسطى فيجب غسله.
قوله: (و يرجع الأنزع، و الأغم، و قصير الأصابع و طويلها الى مستوي الخلقة).
[١] المراد بالأنزع: من انحسر الشعر عن بعض رأسه، و يقابله الأغم، و هو الذي نبت الشعر على بعض جبهته، و فرضهما غسل ما يغسله مستوي الخلقة.
قوله: (و يغسل من أعلى الوجه، فان نكس بطل).
[٢] هذا أصح القولين، و قال المرتضى [٢]، و ابن إدريس [٣] بالصحة لإطلاق الآية [٤]، و قول الصادق عليه السلام: «لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا» [٥].
و جوابه: أن الإطلاق مقيد ببيان النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله [٦]، و قوله: «هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به» [٧] و المسح غير الغسل، و لا يخفى أن الوضوء إنما يبطل
[١] الذكرى: ٨٣.
[٢] قاله السيد المرتضى في المصباح كما نقله عنه في الجواهر ٢: ١٤٨.
[٣] السرائر: ١٧.
[٤] المائدة: ٦.
[٥] التهذيب ١: ٥٨ حديث ١٦١.
[٦] الكافي ٣: ٢٤ باب صفة الوضوء، الفقيه ١: ٢٤ باب صفة وضوء رسول اللَّه (ص)، التهذيب ١: ٥٦، ٧٥ حديث ١٥٨، ١٩٠.
[٧] الفقيه ١: ٢٥ حديث ٦٧.