جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١١ - ل كل من عليه طهارة واجبة ينوي الوجوب
و لو دخل الوقت في أثناء المندوبة فأقوى الاحتمالات الاستئناف. (١)
بالصلاة الأولى، فصادف نيته للوجوب ما في ذمته فأجزأه.
و يشكل بأنه لم يكن يشعر بهذا الوجوب الذي في نفس الأمر، و اعتقاده خلو ذمته، فتكون نيّة الوجوب منه كلانية، و يمكن أن يجاب بأنه قصد الى الوجوب الحقيقي حيث أقامه مقام الندب، فلم يكن لغوا فصادف ما في ذمته، فيجب أن يجزئ.
و لا يبعد أن يقال: إن كان المكلف معتقدا صحّة نية الوجوب في موضع الندب باجتهاد أو تقليد لأهله، لم يكن القول بالإجزاء بذلك البعيد، و إن كان لا يخلو من شيء، و إن اعتقد خلاف ذلك، أو لم يكن له علم بهذا الحكم، بل نوى ذلك اقتراحا، فالقول بالإجزاء بعيد جدّا، لأن نيته للوجوب باعتقاده لغو محض.
قوله: (و لو دخل الوقت في أثناء المندوبة فأقوى الاحتمالات الاستئناف).
[١] وجه ما قواه توجه الخطاب إليه بفعل الطهارة، لدخول الوقت عليه و هو محدث، و في كبرى القياس منع، و لأن طهارة واحدة لا يكون بعضها واجبا و بعضها مندوبا، لأن الفعل الواحد لا يتصف بالوجهين المختلفين، و هو منقوض بالمندوب الذي يجب بالشروع.
و اعلم أن الذي بلغنا أن المصنف أفتى في هذه المسألة أولا بإعادة جميع الصلوات، فلما روجع في ذلك رجع إلى الاكتفاء بإعادة الأولى، نظرا الى اشتغال ذمته عند باقي الطهارات، و بما قررناه يعلم أن بديهته أولى من رويّته.
و يحتمل الإتمام بنية الوجوب لأصالة الصحة فيما مضى، و العمل بمقتضى الخطاب فيما بقي، و لا يخلو من قوّة، و يحتمل بناء ما بقي على ما مضى، لوقوع النيّة في محلّها على الوجه المعتبر، و هو أضعفها، و العمل على الأول، و ينبغي أن يكون موضع المسألة ما إذا لم يعلم بضيق ما بقي إلى دخول الوقت عن فعل الطهارة.