جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٠ - الفصل الثاني في الأحكام
سواء قلّت النجاسة أو كثرت عدا الدم، فقد عفي عن قليله في الثوب و البدن، و هو ما نقص عن سعة الدرهم البغلي، (١) إلّا دم الحيض و الاستحاضة و النفاس و نجس العين. (٢)
قوله: (و هو ما نقص عن سعة الدرهم البغلي).
[١] هو بإسكان الغين و تخفيف اللام منسوب إلى رأس البغل، ضربه الثاني في خلافته بسكة كسروية، وزنته ثمانية دوانيق كالدراهم الكسروية، و هذا الاسم حدث في الإسلام، و الوزن كما كان، و جرت في المعاملة مع الطبرية، و هي أربعة دوانيق، و في زمن عبد الملك جمع بينهما، و اتخذ الدراهم منهما، و استقر أمر الإسلام على ذلك، نقل ذلك شيخنا، في الذكرى عن ابن دريد [١]، و قيل بفتح الغين و تشديد اللام، منسوب الى بغل قرية بالجامعين، كان يوجد بها دراهم.
قال ابن إدريس: شاهدتها تقرب سعتها من أخمص الراحة [٢]- و هو ما انحفض من باطن الكف- قال في القاموس: و الأخمص من باطن القدم ما لم يصب الأرض [٣]، و لا نزاع في التسمية، و إن كان الرجوع إلى المنقول أولى، و شهادة ابن إدريس في قدره مسموعة.
قوله: (إلا دم الحيض، و الاستحاضة، و النفاس، و نجس العين).
[٢] في موقوف أبي بصير: إن دم الحيض لا يعفى عن كثيره و لا قليله [٤]، و عليه الأصحاب، و ألحقوا به دم الاستحاضة و النفاس، لاشتراكها في إيجاب الغسل، و هو مشعر بغلظ الحكم، و لأن دم النفاس حيض، و ألحق بها جمع من الأصحاب دم نجس العين- و هو الكلب و الخنزير و الكافر و الميتة- لتضاعف النجاسة [٥].
[١] الذكرى: ١٦.
[٢] السرائر: ٣٥.
[٣] القاموس (خمص) ٢: ٣٠٢.
[٤] الكافي ٣: ٤٠٥ حديث ٣، التهذيب ١: ٢٥٧ حديث ٧٤٥.
[٥] منهم: الشهيد في الدروس: ١٧، و البيان: ٤١.