جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٨ - الفصل الخامس في الأحكام
و لا يحكم بنجاسة البئر مع التقارب ما لم يعلم وصول ماء البالوعة إليها مع التغير عندنا، و مطلقا عند آخرين. (١)
و يكره التداوي بالمياه الحارة (٢) من الجبال التي يشم منها رائحة الكبريت، و ما مات فيه الوزغة أو العقرب أو خرجا منه. (٣)
سبع عشرة منها يكفي الخمس- و هي كل صورة توجد فيها صلابة الأرض، أو فوقية البئر بأحد الاعتبارين- و السبع في الباقي و هي كل صورة ينتفي فيها الأمران. و اعلم أن قول المصنف: (و إلا فسبع) يحتاج إلى تقدير مبتدأ أو خبر، و لو قال: (و إلا فبسبع) لأغنى عن ذلك، مع ما فيه من السلامة و الجزالة.
قوله: (مع التغيّر عندنا، و مطلقا عند آخرين).
[١] يريد بذلك البناء على الخلاف، في أن نجاسة البئر بالملاقاة أو بالتغير. قال المصنف، في المنتهى: فرع: لو تغير ماؤها تغيرا يصلح استناده إلى البالوعة فهو على الطهارة ما لم يحصل اليقين بالاستناد، و كذا غير البالوعة من النجاسات [١]، و ما قاله جيد.
قوله: (و يكره التداوي بالمياه الحارة.).
[٢] قيل: إن الطهارة بها مكروهة [٢]، و لم يثبت، لكن روى ابن بابويه كراهة التداوي بها لأنها من فيح جهنم [٣].
قوله: (و ما مات فيه الوزغة أو العقرب، أو خرجتا منه).
[٣] الوزغة محركة: سام أبرص، لأمر الباقر عليه السّلام بإراقة ما وقع فيه العقرب [٤]، و الأمر بالنزح للوزغة [٥] و لا يمنع من استعماله، لأن الأمر بذلك محمول على الندب للتنزه أو السم، إذ لا نفس لهما، و ضررهما غير متيقن و لا مظنون.
[١] المنتهى ١: ١٩.
[٢] ذهب اليه الصدوق في الفقيه ١: ١٣، و الشيخ في النهاية: ٩.
[٣] الفقيه ١: ١٤ حديث ٢٥.
[٤] التهذيب ١: ٢٣٠ حديث ٦٦٤، الاستبصار ١: ٢٧ حديث ٦٩.
[٥] التهذيب ١: ٢٣٨ حديث ٦٨٨، الاستبصار ١: ٣٩ حديث ١٠٦.