جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثاني في المضاف و الأسآر
و الممتزج بها مزجا يخرجه عن الإطلاق، فهو طاهر غير مطهّر لا من الحدث و لا من الخبث، (١) فان وقعت فيه نجاسة فهو نجس قليلا كان أو كثيرا. فان مزج طاهرة بالمطلق، فإن بقي الإطلاق فهو مطلق (٢) و إلّا فمضاف.
في ذلك، أو أوضح دلالة مثل الحنطة برّ، و العشرق نبت [١].
قوله: (و هو طاهر غير مطهّر لا من الحدث و لا من الخبث).
[١] يمكن أن تكون إعادة (لا) مع العطف في قوله: (و لا من الخبث) للاعتناء بالرد على المخالف في ذلك، فان كلّا من الأمرين قد وقع الخلاف فيه، فقال ابن بابويه بتطهيره من الحدث [٢] تعويلا على رواية شاذة [٣].
و قال المرتضى بتطهيره من الخبث، لصدق اسم المأمور به على إزالة النجاسة، [٤] و هما ضعيفان، و ما ادعاه من الصدق ممنوع.
و قد استدلوا على انحصار الطهورية في المطلق بقوله تعالى (وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً) [٥].
أما من حيث أن ذلك وقع في معرض الامتنان، فلو لا الانحصار المذكور، لكان المناسب للغرض الامتنان بالأعم، و لأن رفع الحدث و زوال الخبث حكم شرعي، فيتوقف على ورود الشرع به، و لم يرد ثبوت ذلك للمضاف، فلا يكون استدلالا بمفهوم اللقب الضعيف.
قوله: (فان مزج طاهرة بالمطلق، فإن بقي الإطلاق فهو مطلق).
[٢] أي: فان بقي الإطلاق في المطلق، إذ بالمزج يحدث الإطلاق في المجموع على ذلك التقدير، فلا ينتظم بقاء الإطلاق فيه بالمزج، إلّا أن يراد بالبقاء الحصول، و الضمير في قوله: (فهو مطلق) ينبغي على الأول أن يعود الى المجموع، و إن كان خلاف المتبادر من سوق الكلام، إذ لو أعيد إلى المطلق لصار هكذا فالمطلق مطلق،
[١] انظر: لسان العرب ١٠: ٢٥٢ (عشرق).
[٢] الهداية: ١٣، الفقيه ١: ٦.
[٣] الكافي ٣: ٧٣ حديث ١٢، التهذيب ١: ٢١٨ حديث ٦٢٧، الاستبصار ١: ١٤ حديث ٢٧.
[٤] اختلف الفقهاء في اسناد هذا القول الى السيد، راجع مفتاح الكرامة ١: ٥٩.
[٥] الفرقان: ٤٨.