تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف- منتخب الخلاف - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٩٠
رأت الدم الثاني قبل ذلك، صبرت تمام السنة، ثم تعتد بثلاثة أشهر.
و قال الشافعي: ان ارتفع حيضها لعارض من مرض أو رضاع، لا تعتد بالشهور بل تعتد بالاقراء. و ان طالت و قال: هذا إجماع، و ان ارتفع حيضها لغير عارض قال في القديم: يتربص حتى يعلم براءة رحمها، ثم تعتد عدة الآيسات، و به قال مالك. و قال في الجديد: تصبر حتى تأيس من المحيض، ثم تعتد بالشهور، و هو الصحيح عندهم، و هو مذهب أبي حنيفة و أصحابه.
و المعتمد أنه إذا تأخرت الثانية أو الثالثة، صبرت أقصى مدة الحمل، ثم اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر، و لا فرق بين أن يكون المحتبس الدم الثاني أو الثالث، و في رواية عمار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام أنها تصبر سنة، ثم تعتد بثلاثة أشهر، و نزلها الشيخ في النهاية [١] على احتباس الدم الثالث، و هو مذهبه هنا أيضا. و المعتمد عدم الفرق.
و اعلم أن المرأة قد تبتدئ العدة بالشهور ثم تصير من ذوات الأقراء كما لو طلقها بعد بلوغ تسع سنين و قبل رؤية الحيض، فإنه إذا جاءها الدم قبل انقضاء ثلاثة أشهر و لو بيوم واحد صارت من ذوات الأقراء و احتسبت الماضي قراء، و احتاجت الى قرئين آخرين.
و قد ينعكس بأن تبتدئ العدة بالحيض، ثم تصير من ذوات الشهور، كما لو رأت قرءا أو قرائن ثم بلغت اليأس، فإنه تعوض عن كل قرء يبق بشهر.
و إذا انقطع الدم لعارض، فلا يخلو: اما أن يكون معلوما، كالحمل و الرضاع و المرض أو غير معلوم، فان كان معلوما نقل الشيخ عن الشافعي أنها لا تعتد بالشهور بل بالافراء و ان طالت المدة، و جزم به ابن فهد (ره)، و هو المعتمد. و ان كان العارض غير معلوم كان الحكم كما ذكره الشيخ، فإذا اعتدت بثلاثة أشهر بعد مدة التربص
[١] النهاية ص ٥٣٣.