تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف- منتخب الخلاف - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٢٨٧
هذا منه مرارا حتى يقال في العادة: انه قد تعلم، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة:
إذا فعل ذلك دفعتين كان معلما.
و المعتمد قول الشيخ.
مسألة- ٣- قال الشيخ: قد بينا أنه لا يجوز الصيد بغير الكلب المعلم
، فان صيد بغيره فأدرك ذكاته حل أكله إذا ذكى، فإن قتله الجارح، فلا يحل أكله، معلما كان الجارح أو غير معلم، و ما يصيده الكلب المعلم و قتله قبل أن تدرك ذكاته و لم يأكل منه شيئا، فإنه يجوز أكله، و ان أكل منه فان كان معتادا لذلك لم يحل أكله، و ان كان نادرا جاز أكله.
و قال الشافعي: كل جارحة معلمة إذا أرسلت فأخذت و قتلت، فان لم تأكل منه شيئا فهو مباح، من الطير كان أو من السبع، و ان قتله و أكل، فإن كان طيرا فسيجيء خلافه، و ان كان سبعا فأخذ و أكل و اتصل أكله بالقتل، قال في القديم:
يحل، و أومى في الجديد الى قولين: أحدهما هذا، و به قال مالك. و الثاني في الجديد لا يحل.
و قال الشعبي و النخعي و أحمد: و ما قتله قبل هذا الذي أكل منه و لم يأكل منه شيئا فهو مباح قولا واحدا. و قال أبو حنيفة و أصحابه: لا يحل هذا الذي أكل منه، و كلما كان اصطاده و قتله فيما سلف و لم يكن أكل منه، فإنه لا يحل أيضا.
و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة و أخبارهم [١].
مسألة- ٤- قال الشيخ: جوارح الصيد كلها لا يجوز أكل ما تصطاده
الا ما أدرك ذكاته.
و قال الشافعي: حكم سباع الطير حكم سباع البهائم، فإن قتلت فأكلت مما قتلت هل يحل؟ على قولين. و قال المزني: لا يحرم بالأكل منه قولا واحدا، و به
[١] تهذيب الاحكام ٩/ ٢٤.