تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف- منتخب الخلاف - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٢٨٥
لم يجز ردها بلا خلاف، الا أنه إذا جاء زوجها و طالب بمهرها الصحيح الذي أقبضها إياه، كان على الامام أن يرده عليه من سهم المصالح.
و للشافعي قولان: أحدهما مثل قولنا، و الثاني لا يرد عليه شيئا، و هو أصح القولين عندهم، و به قال أبو حنيفة. و المعتمد قول الشيخ، لقوله تعالى «وَ آتُوهُمْ مٰا أَنْفَقُوا» [١] و هذا قد أنفق. و أعلم أنه انما يجب رد المهر إذا قدمت على بلد الإمام أو نائبه الذي استخلفه أما لو قدمت على بلد من بلاد المسلمين غير بلد الامام و بلد خليفته منع الزوج من أخذها، و لا يجب على الامام أن يدفع إليه شيئا.
مسألة- ١٦- قال الشيخ: يجوز للإمام أن يصالح قوما
على أن يضرب الجزية على أرضهم، فمتى أسلموا سقط ذلك عنهم و صارت الأرض عشرية، و به قال الشافعي الا أنه قيد ذلك بأن يضع عليها أقل ما يكون من الجزية فصاعدا.
و قال أبو حنيفة: لا يجوز الاقتصار على هذا حتى يضم اليه ضرب الجزية على الرءوس، و متى أسلموا لا يسقط عنهم، بل يكون الأرض خراجية على ما وضع عليها.
و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.
مسألة- ١٧- قال الشيخ: إذا فعل أهل الذمة ما يحرم في شرعهم
، فما يجب به الحد مثل الزنا و اللواط و السرقة و القتل و القطع، أقيم عليهم الحد بلا خلاف لأنهم عقدوا الذمة بشرط أن يجري عليهم أحكامنا، و ان فعلوا ما يستحلونه مثل شرب الخمر و أكل لحم الخنزير و نكاح المحرمات، فلا يجوز أن يتعرض عليهم إذا تستروا به بلا خلاف، و ان أظهروه و أعلنوه كان للإمام أن يقيم عليهم الحدود.
و قال جميع الفقهاء: ليس له أن يقيم الحدود التامة، بل يعزرهم على ذلك لأنهم يستحلون ذلك و يعتقدون إباحته.
و المعتمد قول الشيخ، و استدل بإجماع الفرقة.
[١] سورة الممتحنة: ١٠.