تلخيص الخلاف و خلاصة الاختلاف- منتخب الخلاف - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٢٢
و بتة و بتلة و باين و حرام، و الخفية كثيرة منها: اعتدي و استبرئي رحمك و تجرعي و تقنعي و اذهبي و اغربي و الحقي بأهلك و حبلك على غاربك، و جميعها يحتاج إلى نية يقارن اللفظ و يقع ما نواه، سواء نوى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، فان نوى واحدة أو اثنتين كانا رجعيين، سواء كان ذلك في المدخول بها أو غير المدخول بها، و سواء كان ذلك في حال الرضا أو حال الغضب.
و قال مالك: الكنايات الظاهرة صريح في اللفظ، و أما الخفية، فقوله اعتدي أو استبرئي رحمك، فهو صريح في واحدة رجعية، فإن نوى أكثر من ذلك وقع ما نوى.
و قال أبو حنيفة: لا يخلو الكنايات من أحد أمرين: أما أن يكون معها قرينة أو لا قرينة معها، فان لم يكن معها قرينة، فلا يقع بها طلاق بحال، و ان كان معها قرينة، فالقرينة على أربعة أضرب: عوض، أو نية، أو ذكر طلاق، أو غضب.
فان كانت القرينة عوضا كان صريحا في الطلاق، و ان كانت النية وقع الطلاق بها كلها، و ان كانت القرينة ذكر الطلاق أو غضب دون النية لم يقع الطلاق بشيء منها الا في ثمان كنايات: خلية و برية و بتة و باين و حرام و اعتدي و اختاري و أمرك بيدك، فان الطلاق بشاهد الحال يقع بكل واحدة من هذه.
فان قال: لم أرد طلاقا فهل يقبل منه؟ نظرت، فان كانت القرينة ذكر طلاق قبل منه فيما بينه و بين اللّٰه، و لم يقبل منه في الحكم، و ان كانت القرينة حال الغضب قبل منه فيما بينه و بين اللّٰه، و لم يقبل منه في الحكم في ثلاث كنايات: اعتدي و اختاري و أمرك بيدك فأما الخمس البواقي فإنه يقبل منه في الحكم، فهذا الحكم في وقوع الطلاق.
أما الكلام في حكمه هل يقع بائنا و ما يقع من العدد؟ قالوا: الكنايات على ثلاثة أضرب:
أحدها: ما لحق بالصريح، و معناه أنه كقوله أنت طالق، فإنه يقع بها عندهم